تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٤ - فيما لو قال في الفرض المزبور نعم ، فهل يكون مُقرّاً؟
بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) [١].
ولو قال : نعم ، فاحتمالان :
أحدهما : إنّه لا يكون مُقرّاً.
والفرق : إنّ « نعم » في جواب الاستفهام [ تصديق لما دخل عليه الاستفهام ] [٢] ، و« بلى » تكذيب له من حيث إنّ أصل « بلى » « بل » زِيدت [ عليها ] [٣] « الياء » وهي للردّ والاستدراك ، وإذا كان كذلك فقوله : « بلى » ردّ لقوله : ليس لي عليك ألف ، فإنّه الذي دخل عليه حرف الاستفهام ، ونفيٌ له ، ونفي النفي إثبات ، فكأنّه قال : لك علَيَّ ألف ، وقوله : « نعم » تصديق له ، فكأنّه قال : ليس [ لك علَيَّ ] [٤].
هذا تلخيص ما نُقل عن الكسائي وجماعة من فضلاء اللغة [٥] ، وعلى وفقه ورد القرآن العزيز.
قال الله تعالى : ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) [٦].
قيل : لو قالوا : « نعم » لكفروا [٧].
وقال تعالى : ( أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى ) [٨].
[١] الأعراف : ١٧٢.
[٢] ما بين المعقوفين أثبتناه لأجل السياق.
[٣] بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « عليه ». والظاهر ما أثبتناه.
[٤] بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « لي عليك ». والظاهر ما أثبتناه.
[٥] كما في العزيز شرح الوجيز ٥ : ٢٩٨.
[٦] الأعراف : ١٧٢.
[٧] مغني اللبيب ١ : ١٥٤.
[٨] الزخرف : ٨٠.