تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٢ - اشتراط عدم كون الأعيان والديون مملوكةً للمُقرّ حين إقراره
ولو مات العبد عن مالٍ ، لم يكن لعمرو التصرّفُ فيه ؛ لما فيه من إبطال الولاء على المعتق ، واستحقاق الكسب فرع الرقّ ، ولم يثبت له.
مسألة ٨٨٣ : لا يشترط في الإقرار أن يكون المُقرّ به ملكاً للمُقرّ حين يُقر ، بل الشرط في الإقرار بالأعيان أن لا تكون مملوكةً للمُقرّ حين إقراره ؛ لأنّ الإقرار لا يزيل الملك عن صاحبه ، وإنّما هو إخبار عن كونه مملوكاً للمُقرّ له ، والخبر حكاية عن المخبر به ، والحكاية متأخّرة ، وذو الحكاية متقدّم ، فلا بدّ وأن يكون الملك للمُقرّ له في نظر المُقرّ وعنده حتى تقع المطابقة بين إقراره وما هو في نفس الأمر عنده.
فلو قال : داري هذه أو ثوبي الذي أملكه لفلان ، بطل الإقرار ؛ لما فيه من التناقض ، والمفهوم منه الوعد بالهبة.
ولا يحتمل أن يقال : إنّه أضاف إلى نفسه ؛ لما بينهما من الملابسة ، وقد يضاف الشيء إلى غيره بأدنى ملابسةٍ ، كما في قوله :
إذا كوكب الخرقاء ..... [١]
وقول الرجل لأحد حاملي الخشبة : خُذ طرفك.
ولا ريب في أنّ هذه الدار في يده ، أو قد كانت ملكه ، أو أنّها تُعرف بأنّها ملكه عند الغير ، فيُحكم بصريح إقراره للغير ؛ لأنّ الاحتمال ولو كان نادراً ينفي لزوم الإقرار ، عملاً بالاستصحاب.
ولو قال : مسكني هذا لفلان ، كان إقراراً ؛ لأنّه أضاف إلى نفسه السكنى ، وقد يسكن ملك غيره.
[١] البيت لشاعر مجهول ، وتمامه هكذا :
| إذا كوكب الخرقاء لاح بسُحرةٍ |
| سهيلٌ أذاعت غزلها في الغرائب |
راجع : لسان العرب ١ : ٦٣٩ « غرب ».