تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٠ - حكم ما لو قال لك علَيَّ ألف إن قبلتَ إقراري
ولو قال : علَيَّ ألف إن شئتَ ، أو : إن شاء فلان ، احتُمل بطلان الإقرار ؛ لتعلّقه على الشرط.
وقال الجويني : إنّه مُخرَّج على القولين ؛ لأنّه نفى بآخر كلامه مقتضى أوّله ، بخلاف قوله : إن شاء الله ، فإنّه يجري في الكلام للتردّد تارةً وللتبرّك أُخرى ، بخلاف التعليق بمشيئة غيره [١].
ووجّه بعضُ الشافعيّة البطلانَ في قوله : « إن شاء الله ، أو : إن شاء زيد » : بأنّ مثل هذا الكلام قد يطلق للالتزام في المستقبل ، ولهذا يقال : لك علَيَّ كذا إن رددتَ عبدي الآبق ، أو : جملي الشارد ، ويكون ذلك التزاماً في المستقبل [٢].
وكذا لو قال : لك علَيَّ ألف إن جاء زيد ، أو : قدم الحاج. وكذا لو قال : لك علَيَّ ألف إن شهد لك بذلك شاهدان ؛ لأنّ ذلك كلّه معلّق بشرطٍ.
وكذا لو قال : إن شهد شاهدان بألف فهي علَيَّ ، لم يكن إقراراً.
ولو قال : إن شهد شاهدان فهُما صادقان ، كان إقراراً ، وقد سلف [٣].
ولو قال : لك علَيَّ ألف إن قبلتَ إقراري ، لم يكن إقراراً ؛ لتعلّقه على الشرط ، بخلاف ما لو قال : هذا لك بألف إن قبلتَ ، فإنّه يكون إيجاباً.
والفرق : إنّ الإيجاب يقع متعلّقاً بالقبول حتى إذا لم يقبل جواباً بطل الإيجاب ، فيصحّ تعليقه ، فأمّا الإقرار فلا يتعلّق بالقبول ؛ لأنّه إقرار [٤] عن حقٍّ سابق.
لا يقال : أليس المُقرّ له إذا لم يقبل الإقرار بطل؟
(١ و ٢) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٣٥.
[٣] في ص ٢٤٨ ـ ٢٤٩ ، المسألة ٨٤٢.
[٤] كذا قوله : « إقرار » في النسخ الخطّيّة والحجريّة ، والظاهر : « إخبار » بدل « إقرار ».