تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٧ - سماع شهادة الشهود فيما إذا شهدوا بإقرار رجل من دون احتياج إلى قولهم في صحّة من عقله طائعاً حالة بلوغه وحُرّيّته ورشده
وكذا البحث في جميع العقود والإيقاعات.
ولو أقرّ ثمّ قال : كنتُ يوم الإقرار صغيراً ، وهو محتمل ، صُدّق بيمينه ؛ إذ الأصل عدم الكبر.
وكذا لو قال : كنتُ مجنوناً يوم الإقرار ، وقد عهد له جنون ؛ لأصالة البراءة ، والاستصحاب.
ولو قال : كنتُ مُكرَهاً ، وهناك أمارة الإكراه من حبسٍ أو وكيل [١] ، فكذلك. وإن لم تكن هناك أمارة ، لم يُقبل قوله.
والأمارة إنّما تثبت بإقرار المُقرّ له أو بالبيّنة. وإنّما تؤثّر إذا كان الإقرار لمن ظهر منه الحبس والتوكيل ، أمّا لو كان في حبس غيره أو وكيل غيره ، لم يقدح ذلك في الإقرار للمُقرّ له.
ولو شهد الشهود على إقراره وتعرّضوا لبلوغه وصحّة عقله واختياره ، فادّعى المُقرّ خلافَه ، لم يُقبل ؛ لما فيه من تكذيب الشهود.
أمّا لو ادّعى الإكراه وأقام به البيّنة وشهدت بيّنة المُقرّ له بالاختيار ، قُدّمت بيّنة المُقرّ ؛ لأنّها تشهد بأمرٍ زائد ربما خفي عن بيّنة المُقرّ له.
مسألة ٩٨١ : إذا شهد الشهود بإقرار رجلٍ ، سُمعت شهادتهم ، ولم تفتقر صحّة الشهادة إلى أن يقولوا : « في صحّةٍ من عقله طائعاً غير مُكره حالة بلوغه وحُرّيّته ورشده » بل يُعوّل على الاكتفاء بأنّ الظاهر وقوع الشهادة على الإقرار الصحيح.
فإن قالوا ذلك ، كان تأكيداً ؛ لأنّ الظاهر سلامة العقل ، وعدم الإكراه ؛ لأنّه هو الأصل ، والظاهر أيضاً من حال الشهود صحّة الشهادة ، فإنّهم
[١] الظاهر : « توكيل » بدل « وكيل ».