تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٧ - هل العزل يقبل التعليق؟
وللشافعيّة وجهان مبنيّان على أنّ الوكالة هل تقبل التعليق ؛ لأنّه علّق التوكيل ثانياً بالعزل؟
أظهرهما : المنع.
والثاني ـ وبه قال أبو حنيفة ـ أنّه يعود وكيلاً.
فعلى هذا يُنظر في اللفظة الموصولة بالعزل ، فإن قال : « إذا عزلتك » أو « مهما » أو « متى » لم يقتض ذلك عود الوكالة إلاّ مرّة واحدة.
وإن قال : « كلّما عزلتك » اقتضى التكرار والعود مرّة بعد أُخرى ؛ لأنّ « كلّما » تقتضي التكرار ، دون غيرها.
فلو أراد أن لا يعود وكيلاً ، فسبيله أن يوكّل غيره بعزله ، فينعزل ؛ لأنّ المعلّق عليه عزل نفسه.
فإن كان قد قال : « إن عزلتك » أو : « عزلك أحدٌ من قِبَلي » فالطريق أن يقول : « كلّما عُدْتَ وكيلي فأنت معزول » فإذا عزله ينعزل [١] ؛ لتقاوم التوكيل والعزل ، واعتضاد العزل بالأصل ، وهو الحجر في حقّ الغير ، وعصمة مال المسلم عن تصرّف الغير [٢].
قال الجويني : وفيه نظر على بُعْدٍ متلقّى من استصحاب الوكالة [٣].
وهذا كلّه عندنا باطل ؛ لأنّ الوكالة عندنا لا تقبل التعليق.
مسألة ٦٥١ : كما أنّ الوكالة لا تقبل التعليق ، فالعزل هل يقبل التعليق؟ الأقرب ذلك ؛ لأنّه لا يشترط فيه القبول ، واشتراطه في الوكالة مختلف فيه.
[١] في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « لم ينعزل ». والصحيح ما أثبتناه كما في المصدر.
[٢] العزيز شرح الوجيز ٥ : ٢٢٢ ـ ٢٢٣ ، روضة الطالبين ٣ : ٥٣٦.
[٣] العزيز شرح الوجيز ٥ : ٢٢٣.