تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٤ - في أنّ دعوى الصبي البلوغَ بالاحتلام ليس إقراراً
وعند المشترطين يحلف ويأخذ السهم [١].
فإن لم يحلف ، فللشافعيّة وجهان :
قال بعضهم : يعطى ؛ لأنّ الظاهر استحقاقه بحضور الوقعة [٢].
وقال بعضهم : لا يعطى ؛ لعدم العلم بالبلوغ ، وقوله متّهم [٣].
ولو ادّعى البلوغ بالسنّ ، طُولب بالبيّنة ؛ لإمكانها.
ولو كان غريباً أو خاملَ الذِّكْر ، التُحق بدعوى الاحتلام.
وقال بعض الشافعيّة : يُطالَب بالبيّنة [٤] ؛ لإمكانه [٥] في جنس المدّعي ، أو يُنظر إلى الإنبات ؛ لتعذّر معرفة التأريخ ، كما في صبيان الكفّار [٦].
والأظهر عند الشافعيّة : الثاني ؛ لأنّه إذا أمكن إقامة البيّنة ، كُلّف إقامتها ، ولم يُنظر إلى حال المدّعي وعجزه [٧].
والوجه : إنّ دعوى الصبي البلوغَ بالاحتلام ليس إقراراً ؛ لأنّ المفهوم من الإقرار الإخبارُ عن ثبوت حقٍّ عليه للغير ، ونفس البلوغ ليس كذلك ، ولهذا يُطالَب مدّعي البلوغ بالسنّ بالبيّنة ، واختلفوا في تحليف مدّعي البلوغ بالاحتلام ، والمُقرّ لا يكلَّف البيّنة ولا اليمين.
نعم ، لو قال : أنا بالغ ، فقد اعترف بثبوت الحقوق المنوطة بالبلوغ ، فحقّ هذا الوجه أن يكون متضمّناً للإقرار ، لا أنّه نفسه إقرار. وبتقدير كونه
(١ ـ ٣) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٢٧٦ ، روضة الطالبين ٤ : ٥.
[٤] المطالبة بالبيّنة هي الاحتمال الثاني من الاحتمالات الثلاث لبعض الشافعيّة ، والأوّل منها هو الالتحاق بدعوى الاحتلام ، والثالث منها : النظر إلى الإنبات. راجع العزيز شرح الوجيز ٥ : ٢٧٦.
[٥] كذا قوله : « لإمكانه ». والظاهر : « لإمكانها ».
(٦ و ٧) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٢٧٦ ، روضة الطالبين ٤ : ٥.