تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٥ - حكم ما لو أقرّ بالهبة والقبض معاً
ولو قال : وهبتُه وخرجتُ منه إليه ، فقد تقدّم [١] أنّ الظاهر أنّه ليس إقراراً بالقبض أيضاً.
وكذا لو قال : وهبتُ منه ومَلَكها ، أو ملّكتُه ، لم يكن إقراراً بالقبض إن اعتقد رأي مالك [٢] ، وإلاّ كان إقراراً به.
مسألة ٩٧٨ : لو أقرّ بالهبة والقبض معاً ، فقال : وهبتُه وأقبضتُ ، أو : سلّمتُه منه ، أو : حازه [٣] منّي ، لزمه الإقرار ، وحُكم عليه بمقتضاه ، فإن عاد وأنكر القبض ، لم يُلتفت إلى إنكاره ؛ لاشتماله على تكذيب نفسه ، سواء ذكر لإقراره تأويلاً ـ بأن يقول : كان وكيلي أخبرني بأنّه أقبضه فأقررتُ به ولم يكن قد قبّض ـ أو لم يذكر.
ولو قال : إنّي أقررتُ بالقبض ؛ لقضاء العادة بالإقرار بالشيء قبل تحقّقه فأحلفوه على أنّه قبضه [٤] ، كان له إحلافه ، وبه قال الشافعي [٥].
وقال أبو إسحاق : إن لم يكذّب نفسه ، أُحلف له ، بأن يقول : كان وكيلي أخبرني بأنّه كان قبّضه فأقررتُ به [٦].
والشافعي لم يفرّق بين الحالين ؛ لأنّ العادة جرت أن يشهد قبل أن يقبض ليقبض بعد ذلك المقبوض منه.
وكذا قبض الثمن والرهن والوقف.
وكذا لو أقرّ أنّه اقترض منه ألفاً وقبضها ، ثمّ قال : ما كنتُ قبضتُ
[١] في ص ٣٨٢ ، ضمن المسألة ٩٤٤.
[٢] وهو لزوم الهبة بالإيجاب والقبول ، راجع : الهامش (٣) من ص ٣٨٢.
[٣] في الطبعة الحجريّة : « أخذه » بدل « حازه ».
[٤] في « ج » : « على أنّي قبّضتُه ». وكذا في « ث ، ر » بدون « على ».
[٥] مختصر المزني : ١١٤ ، بحر المذهب ٨ : ٢٩٤ ، البيان ٨ : ١٠١.
[٦] بحر المذهب ٨ : ٢٩٤.