تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٠ - حكم الاستثناء من الأعيان
امْرَأَتَهُ ) [١].
ومَنَع بعضُ أهل العربيّة من ذلك وأنكره ، قال : لأنّ العامل في الاستثناء الفعلُ الأوّل بتقوية حرف الاستثناء ، والعامل الواحد لا يعمل في معمولين. ونقول في الآية : إنّ الاستثناء الثاني من قوله عزّ وجلّ : ( أَجْمَعِينَ ) [٢].
ونمنع من امتناع تعدّد المعمول مع وحدة العامل هنا ؛ لأنّ الاستثناء مُقوٍّ للفعل ، وبعضهم قال : العامل « إلاّ » خاصّةً [٣] ، فلا يرد عليه ذلك.
مسألة ٩٦٢ : يصحّ الاستثناء من الأعيان ، كما يصحّ من الكلّيّات ، فإذا قال : لزيدٍ هذه الدار إلاّ هذا البيت ، أو : له هذا القميص إلاّ كُمّه ، أو : هذه الدراهم إلاّ هذا الواحد منها ، أو : هذا القطيع إلاّ هذه الشاة ، أو : هذا الخاتم إلاّ هذا الفصّ ، وما أشبه ذلك ، صحّ الاستثناء ، وهو قول أكثر الشافعيّة [٤].
ولهم وجهٌ آخَر : إنّه لا يصحّ ؛ لأنّ الاستثناء المعتاد هو الاستثناء من الأعداد المطلقة ، فأمّا المعيّنة فالاستثناء منها غير معهود ، ولأنّه إذا أقرّ بالعين كان ناصّاً على ثبوت الملك فيها ، فيكون الاستثناء بعده رجوعاً [٥].
وقد ذكر بعض الشافعيّة أنّه إذا قال : أربعكنّ طوالق إلاّ فلانة ، لم يصح هذا الاستثناء ، كما لو قال : هؤلاء الأعْبُد الأربعة لفلان إلاّ هذا
[١] الحجر : ٥٨ ـ ٦٠.
[٢] كما في بحر المذهب ٨ : ٢٤٠ ، وراجع : الاستغناء في أحكام الاستثناء : ٥٧٢ ـ ٥٧٣.
[٣] راجع : الاستغناء في أحكام الاستثناء : ٥٧٢.
[٤] التنبيه : ٢٧٦ ، المهذّب ـ للشيرازي ـ ٢ : ٢٥١ ، بحر المذهب ٨ : ٢٤٢ ، الوسيط ٣ : ٣٥٥ ، الوجيز ١ : ٢٠١ ، البيان ١٣ : ٤٣١ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٤٧ ، روضة الطالبين ٤ : ٥٦.
[٥] الوسيط ٣ : ٣٥٥ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٤٧ ، روضة الطالبين ٤ : ٥٦.