تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٨ - حكم ما لو قال له علَيَّ عشرة إلاّ تسعة إلاّ ثمانية
النفي إثباتاً لم يكن ذلك إثباتاً لله تعالى.
وقال أبو حنيفة : الاستثناء من النفي ليس بإثباتٍ ؛ لثبوت الواسطة بين الحكم بالثبوت والحكم بالنفي ، وهو نفي الحكم [١].
وليس بصحيح ؛ لما تقدّم.
مسألة ٩٤٨ : إذا قال : له علَيَّ عشرة إلاّ تسعة ، فقد بيّنّا أنّ الاستثناء يناقض المستثنى منه ، والمناقض للثبوت عدم.
ولو قال : له علَيَّ عشرة إلاّ واحداً ، لزمه تسعة ، وهو قول أكثر العامّة [٢].
وقال مالك منهم : لا يصحّ استثناء الآحاد من العشرات ولا المئين من الأُلوف ، وإنّما يصحّ استثناء الآحاد والعشرات من المئين والأُلوف [٣].
ونُقل عنه أيضاً أنّه لا يصحّ الاستثناء في الإقرار أصلاً [٤].
وكلاهما باطل ؛ لأنّه مخالف لمصطلح الفصحاء ولما ورد به الكتاب العزيز والسنّة المتواترة واستعمال أهل اللغة.
مسألة ٩٤٩ : لو قال : له علَيَّ عشرة إلاّ تسعة إلاّ ثمانية ، فهو إقرار بتسعة ، والمعنى : إلاّ تسعة لا تلزم إلاّ ثمانية تلزم ، فتلزم الثمانية والواحد الباقي من العشرة ، فإذا استثنى تسعةً من العشرة فقد نفى التسعة من العشرة المثبتة ، فيبقى المثبت واحداً ، فإذا استثنى من التسعة المسقَطة ثمانيةً ، بقي الساقط واحداً لا غير ، وعلى هذا.
والطريق فيه وفي نظائره أن يُجمع كلّ ما هو إثبات وكلّ ما هو نفي ،
[١] المحصول في علم الأُصول ١ : ٤١١ ، الاستغناء في أحكام الاستثناء : ٥٤٩ ، الإحكام في أُصول الأحكام ٢ : ٥١٢ ، التحصيل من المحصول ١ : ٣٧٧.
[٢] المهذّب ـ للشيرازي ـ ٢ : ٣٥٠ ، البيان ١٣ : ٤٢٦ ، الشرح الكبير ٥ : ٣٠٥.
(٣ و ٤) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٤٣.