تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٤ - حكم ما لو ادّعى على آخَر ألفاً من ثمن مبيع فقال المدّعى عليه قد أقبضتُك ، فأقام البائع على المشتري بيّنةً بعد بيّنته بأنّه ما أقبضه الثمن بَعْدُ
وللشافعيّة وجهان :
أحدهما : إنّه يُحكم بعتقه ـ وهو قول الشيخ [١] ; ـ لأنّ صاحب اليد لا يدّعيه ، والمُقرّ له ينفيه ، فيصير العبد في يد نفسه ، ويُعتق ، وهذا كما إذا أقرّ اللقيط بعد البلوغ بأنّه مملوك زيدٍ فأنكر زيد ، يُحكم له بالحُرّيّة ، كذا هنا.
والثاني : المنع ـ كما قلناه ـ ويبقى على الرقّيّة المجهولة المالك ، بخلاف صورة اللقيط ؛ فإنّه محكوم بحُرّيّته بالدار ، فإذا أقرّ ونفاه المُقرّ له ، بقي على أصل الحُرّيّة ، فإذاً لا فرق بين العبد وغيره من أعيان الأموال [٢].
ولو أقرّ العبد بأنّه ملكٌ لفلان غير مَنْ أقرّ له مولاه به ، كان لغواً ، وبقي على الرقّيّة المجهولة المالك.
ولو كان المُقرّ به قصاصاً أو حدَّ قذفٍ فكذّبه المُقرّ له ، سقط الإقرار. وكذا لو أقرّ بسرقةٍ توجب القطع ، وأنكر ربٌّ المال السرقةَ ، سقط القطع. وفي المال ما تقدّم [٣].
ولو أقرّت المرأة بنكاحٍ فأنكر الزوج ، سقط حكم الإقرار في حقّه.
مسألة ٨٧٤ : لو كان في يده عبدان ، فقال : أحد هذين العبدين لزيدٍ ، طُولب بالتعيين ، فإن عيّن واحداً منهما ، فقال زيد : ليس هذا عبدي ، بل الآخَر ، فهو مكذّب للمُقرّ في المعيَّن ، وحكمه ما تقدّم ، ومُدّعٍ في العبد الآخَر ، فإن أقام البيّنة به حُكم له ، وإلاّ حلف المُقرّ ، وسقطت دعواه فيه.
ولو ادّعى على آخَر ألفاً من ثمن مبيعٍ ، فقال المدّعى عليه : قد
[١] المبسوط ـ للطوسي ـ ٣ : ٢٣.
[٢] بحر المذهب ٨ : ٢٦٧ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٢٨٩ ، روضة الطالبين ٤ : ١٥.
[٣] في المسألة ٨٧٠.