تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٩ - حكم الاستثناء من الاستثناء
مسألة ٩٦٠ : إذا قال : له علَيَّ درهم ودرهم إلاّ درهما ، قال بعض [١] علمائنا : إن قلنا : إنّ الاستثناء المتعقّب للجُمل يعود إلى الجميع ، صحّ ، ولزمه درهم واحد ؛ لأنّ الواو تقتضي الجمع ، لأنّها للعطف ، فتجمع بين المتفرّقين ، كما تجمع واو الجمع في الأسماء المتفرّقة ، فيصير كأنّه قال : له علَيَّ درهمان إلاّ درهماً ، وبه قال بعض الشافعيّة [٢].
والحقّ : بطلان الاستثناء ، سواء قلنا بعود الاستثناء المتعقّب إلى الجُمل السابقة أو إلى الأخيرة ؛ لأنّ الاستثناء إخراج ، وإنّما احتمل مع اشتماله على التناقض في الجمع ؛ لجواز إرادة الأكثر ، فإذا قال : جاء المسلمون إلاّ زيداً ، كان لفظ المسلمين صالحاً لما عدا زيدٍ ، كما صلح لذلك ، فجاز الاستثناء ، ويكون [٣] بالاستثناء قد بيّن مراده.
أمّا إذا جاء بلفظٍ يدلّ بالنصوصيّة على كلّ فردٍ فردٍ ، فإنّه لا يصحّ الاستثناء ، كما لو قال : جاء زيد المسلم وعمرو المسلم وخالد المسلم إلاّ زيداً ؛ لاشتماله على التناقض الصريح ، بخلاف ما لو قال : جاء المسلمون إلاّ زيداً ، كذا هنا إذا قال : له درهم ودرهم إلاّ درهماً ، فقد أخرج أحدهما بعد أن نصّ على ثبوته ، وهو تناقضٌ صريح.
مسألة ٩٦١ : قد بيّنّا أنّه يجوز الاستثناء من الاستثناء ، فإذا قال : له علَيَّ عشرة إلاّ ثلاثة إلاّ اثنين ، لزمه تسعة.
والأصل في جواز الاستثناء من الاستثناء قوله تعالى : ( قالُوا إِنّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ * إِلاّ آلَ لُوطٍ إِنّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ
[١] الشيخ الطوسي في المبسوط ٣ : ١٠.
[٢] التنبيه : ٢٧٦.
[٣] في الطبعة الحجريّة : « فيكون » بدل « ويكون ».