تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٧ - حكم ما لو وكّل اثنين في التصرّف فغاب أحدهما
مسألة ٧٣٣ : لو وكّل رجلين بالخصومة ولم يصرّح باستقلال كلّ واحدٍ منهما ، لم يستقلّ بها أحدهما ، بل يتشاوران ويتباصران [١] ، ويعضد كلّ واحدٍ منهما صاحبَه ، ويُعينه على ما فُوّض إليهما ، كما لو وكّل رجلين ببيعٍ أو طلاقٍ أو غيرهما ، أو أوصى إلى اثنين ، لم يكن لأحدهما الانفراد ، وهو أصحّ وجهي [٢] الشافعي.
والثاني : إنّ لكلّ واحدٍ منهما الاستقلال ؛ لعسر الاجتماع على الخصومة [٣].
وكذا لو وكّل رجلين بحفظ متاعٍ ، حفظاه معاً في حرزٍ لهما ؛ لأنّ قوله : « افعلا كذا » يقتضي اجتماعهما على فعله ، وهو ممّا يمكن ، فتعلّق بهما ، بخلاف قوله : « بعتكما » حيث كان منقسماً بينهما ؛ لأنّه لا يمكن كون الملك لهما على الاجتماع ، فانقسم بينهما ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة.
والثاني لهم : إنّه ينفرد به كلّ واحدٍ منهما ، فإن قَبِل التقسيم قُسّم ليحفظ كلّ واحدٍ منهما بعضَه [٤].
والحقّ ما قدّمناه ؛ لأنّ الأصل عصمة مال المسلم ، ومنع الغير من التصرّف فيه إلاّ بإذنه ، فإذا أذن اتّبع حدّ إذنه.
مسألة ٧٣٤ : إذا وكّل اثنين في التصرّف فغاب أحدهما ، لم يكن للآخَر أن يتصرّف ، ولا للحاكم ضمّ أمينٍ إليه ليتصرّفا ؛ لأنّ الموكّل رشيد جائز التصرّف لا ولاية للحاكم عليه ، فلا يقيم الحاكم وكيلاً له بغير أمره ،
[١] في « ث » : « يتناصران ».
[٢] في « ث ، خ » : « قولَي » بدل « وجهي ».
[٣] العزيز شرح الوجيز ٥ : ٢٤٥ ، روضة الطالبين ٣ : ٥٥١.
[٤] المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٥٨ ، حلية العلماء ٥ : ١٢٠ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٢١٦ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٢٤٥ ، روضة الطالبين ٣ : ٥٥١.