تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٨١ - عدم تسليم الوكيل المبيعَ إلى المشتري قبل قبض الموكّل أو مَنْ يرتضيه الثمن
وقال بعضهم : فيه وجهان هُما الوجهان في أنّه هل يملك قبض الثمن؟ فإنّهما جاريان في أنّه هل يملك تسليم المبيع [١]؟.
واتّفقوا على أنّ الوكيل بعقد الصرف يملك القبض والإقباض ؛ لأنّه شرط صحّة العقد ، وكذا في السَّلَم يقبض وكيل المُسْلَم إليه رأس المال ، ووكيل المُسْلم يقبضه إيّاه لا محالة عندهم [٢].
وعندي في ذلك كلّه نظر ، والوجه : أنّه لا يملك القبض بحالٍ.
مسألة ٧٠٠ : إذا وكّله في البيع ، لم يملك قبض الثمن على ما تقدّم [٣] ، ويملك تسليم المبيع إلى المشتري ، لكن لا يسلّم قبل أن يقبض الموكّل أو مَنْ يرتضيه الثمنَ ، فإن سلّمه قبل قبض الثمن ، كان ضامناً.
وقال بعض العامّة : إن قلنا : لا [٤] يملك قبض الثمن لو تعذّر قبضه من المشتري ، لم يكن ضامناً ، وإن قلنا : يملك قبض الثمن ، لم يملك تسليم المبيع قبل قبضه ، فإن سلّم قبل قبضه كان ضامناً [٥].
والتقدير الأوّل يقتضي جواز أن يسلّم المبيع قبل إيفاء الثمن ، وهو ضعيف.
أمّا لو أذن له في البيع بثمن مؤجَّل ، فهنا يسلّم المبيع ؛ إذ لا يثبت للبائع هنا حقّ حبس المبيع على الثمن عند تأجيل الثمن.
ويجيء للشافعيّة قول : إنّه لا يجوز له التسليم ، لا لغرض الحبس ، لكن لأنّه لم يفوّض إليه [٦].
[١] العزيز شرح الوجيز ٥ : ٢٢٨ ـ ٢٢٩ ، روضة الطالبين ٣ : ٥٣٩.
[٢] العزيز شرح الوجيز ٥ : ٢٢٩ ، روضة الطالبين ٣ : ٥٤٠.
[٣] في ص ٧٩ ، المسألة ٦٩٨.
[٤] في الطبعة الحجريّة : « لم » بدل « لا ».
[٥] المغني ٥ : ٢١٩ ، الشرح الكبير ٥ : ٢٣٩.
[٦] العزيز شرح الوجيز ٥ : ٢٢٩ ، روضة الطالبين ٣ : ٥٤٠.