تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٩١ - حكم ما لو اشترى الوكيل المعيبَ مع علمه بالعيب
قامت به بيّنة ، بطل الردّ ، وعلمنا أنّه لم يقع موقعه ، وكان للموكّل استرجاعه ، وعلى البائع ردّه عليه ؛ لأنّ رضاه به عزل للوكيل عن الردّ ؛ لأنّه لو علم لم يكن له الردّ ، إلاّ أن نقول : إنّ الوكيل لا ينعزل حتى يعلم العزل.
وإن رضي الوكيل بالعيب أو أمسكه إمساكاً ينقطع به الردّ فحضر الموكّل فأراد الردّ ، فله ذلك إن صدّقه البائع على أنّ الشراء له ، أو قامت به بيّنة.
وإن كذّبه ولم تكن له بيّنة فحلف البائع أنّه لا يعلم أنّ الشراء له ، فليس له الردّ ؛ لأنّ الظاهر أنّ مَن اشترى شيئاً فهو له ، ويلزمه ، وعليه غرامة الثمن ، وبهذا قال الشافعي [١].
وقال أبو حنيفة : للوكيل شراء المعيب ؛ عملاً بالإطلاق [٢].
مسألة ٧١٠ : لو اشترى الوكيل المعيبَ مع علمه بالعيب ، فإن كان بإذن الموكّل ، فلا ردّ هنا لا للوكيل ولا للموكّل إجماعا ، كما لو باشر الموكّل العقد مع علمه بالعيب.
وإن لم يأذن له ، فهل للوكيل الردّ إن كان الموكّل قد جعل إليه ذلك ، أو قلنا : إنّه يملكه؟ يحتمل عدمه ؛ لإقدامه على شراء المعيب عالماً بعيبه ، فلا يكون له الردّ ، وبه قال الشافعي [٣].
ويحتمل أن يكون له الردّ ؛ لأنّه نائب عن الموكّل ، وللموكّل الردّ ؛ لجهله ، فكذا للوكيل.
أمّا الموكّل فهل له الردّ؟ للشافعيّة وجهان :
[١] المغني ٥ : ٢٦٢ ، الشرح الكبير ٥ : ٢٣٤.
[٢] راجع المصادر في الهامش (٢) من ص ٨٧.
[٣] العزيز شرح الوجيز ٥ : ٢٣٢ ، روضة الطالبين ٣ : ٥٤٢.