تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٨ - حكم ما لو كانت كلّ واحدة من الشاتين تساوي أقلّ من دينار أو إحداهما تساوي ديناراً والأُخرى أقلّ من دينار
على واحدةٍ ، وردّ الأُخرى على المالك [١].
واستشكله بعض الشافعيّة ومَنَعه ؛ لأنّ تعيين واحدة للموكّل أو بطلان العقد فيها ليس بأولى من تعيين الأُخرى ، والتخيير شبيه بما إذا باع شاةً من شاتين على أن يتخيّر المشتري ، وهو باطل [٢].
ونقل الجويني فيما إذا اشترى في الذمّة قولاً ثالثاً : إنّ الشراء لا يصحّ للموكّل في واحدةٍ منهما ، بل تقعان للوكيل [٣].
ولو كانت كلّ واحدةٍ من الشاتين تساوي أقلّ من دينارٍ ، لم يلزم الشراء ، وكان فضوليّاً وإن كان مجموعهما تساوي أكثر من الدينار ؛ لأنّه لم يمتثل ما أمره به.
ولو كانت إحداهما تساوي ديناراً والأُخرى تساوي أقلّ من دينارٍ ، صحّ الشراء ؛ لأنّه امتثل وزاد خيراً.
واعلم أنّ الشافعي ذكر في كتاب الإجارات هذه المسألة ، وقال : إذا أعطاه ديناراً وقال : اشتر به شاةً ، فاشترى به شاتين ، ففيها قولان :
أحدهما : ينتقل ملك الشاتين معاً إلى الموكّل.
والثاني : ينتقل ملك إحداهما إلى الموكّل ، وملك الأُخرى إلى الوكيل ، ويكون الموكّل فيها بالخيار إن شاء أقرّها على ملك وكيله ، وإن شاء انتزعها [٤].
قال القاضي أبو الطيّب من أصحابه : لا وجه لهذا القول ، إلاّ أن يكون
[١] المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٦٢ ، بحر المذهب ٨ : ١٩٧ ، حلية العلماء ٥ : ١٤٣ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٢٢٢ ، البيان ٦ : ٣٩٥ ـ ٣٩٦ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٢٤١ ، روضة الطالبين ٣ : ٥٤٩.
(٢ و ٣) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٢٤١ ، روضة الطالبين ٣ : ٥٤٩.
[٤] الأُم ٤ : ٣٢.