تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٨ - حكم ما لو وكّله في شراء جارية فاشتراها الوكيل بعشرين وزعم أنّ الموكّل أذن له فيه وقال الموكّل ما أذنتُ إلاّ في الشراء بعشرة
لم يصح ، كذا هنا [١].
وقال بعضهم : يجوز أن يقول ذلك الموكّل ويصحّ ؛ لأنّه شرطٌ يقتضيه الإيجاب ، فلا يمنع صحّته ؛ لأنّه لا يصحّ الإيجاب إلاّ أن يكون الوكيل صادقاً فيما قال ، وقد وقع البيع للموكّل ، كما إذا قال : « إن كان مالي الغائب سالماً فهذه زكاته ، وإن لم يكن سالماً فهي نافلة » يصحّ ؛ لأنّ ذلك مقتضى الإطلاق وإن كانت الزكاة لا تتعلّق بشرطٍ [٢].
قال بعض الشافعيّة : القول الأوّل خطأ ؛ لأنّ هذا الموكّل إذا أطلق قوله : « بعتك » يكون ذلك إقراراً منه بالملك وتكذيباً لنفسه فيما ادّعاه فلا يؤمر به ، وأمّا الشرط المذكور فلا يضرّ ؛ لأنّه أمر واقع يعلمان وقوعه ، مثل أن يتّفقا على أنّ هذا الشيء ملك أحدهما ، فيقول : إن كان ملكي فقد بعتك ، فيصحّ. وكذا كلّ شرطٍ علما وجوده لا يؤدّي إلى وقوف البيع ، بخلاف ما ذكره [٣].
إذا ثبت هذا ، فإن أوجب الموكّل البيع للوكيل إمّا مطلقاً أو مشروطاً ، فقد مَلَك الوكيل المبيعَ ظاهراً وباطناً ، وإن امتنع لم نجبره على ذلك ؛ لأنّه قد ثبت بيمينه براءته منه ، ولأنّ البيع لا يُجبر عليه ، إلاّ أنّ هذا المبيع في يد هذا الوكيل فما يصنع به؟ الأقوى عندي : إنّه يكون في يده للموكّل ، وله عليه ما لزمه من الثمن ، فيكون له بيعه واستيفاء ذلك منه ؛ لتعذّر وصول حقّه إليه إلاّ بذلك ، وهو أحد وجوه الشافعيّة.
والثاني : إنّه يكون للوكيل ظاهراً وباطناً ؛ لأنّا إذا فسخنا العقد في حقّ
(١ و ٢) المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٣٦٥ ، حلية العلماء ٥ : ١٥٩ ، التهذيب ـ للبغوي ـ ٤ : ٢٣٢ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٢٦٢ ، روضة الطالبين ٣ : ٥٦٦.
[٣] راجع : العزيز شرح الوجيز ٥ : ٢٦٢ ، وروضة الطالبين ٣ : ٥٦٦.