الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٤ - التنبيه الثالث في كثرة التخصيص الوارد على القاعدة
على موافقته الأجر، فلو كان الأجر موجباً لخروجه عن موضوع القاعدة، لم يبق لها مورد، و لا وجه حينئذ لنفي الضرر في الإسلام، و على مقالته يكون الوضوء المضر بالبدن غير ضرري، لما فيه من الثواب المجبر.
الثاني: ما أفاده الشيخ في الفرائد و حاصله: أنّ لزوم تخصيص الأكثر على تقدير إرادة العموم، قرينة على إرادة معنى لا يلزم منه ذلك. و مراده أنّ القاعدة كانت مقرونة حين الصدور بقرينة متّصلة حالية أو مقالية صارفة إيّاها عن الإطلاق و العموم، و قد عمل بها القدماء في ضوء هذه القرينة و لم يتجاوزوا عنها. و عند ذاك يكون مفاد القاعدة مجملًا، لعدم وصول القرينة المحدَّدة لمفادها إلينا، و لا يعمل بها إلّا إذا عمل بها الأصحاب، فإنّ عملهم جابر و كاشف عن القرينة الواصلة إليهم، و إن لم تصل إلينا.
يلاحظ عليه:
أنّا نقطع بخلاف ذلك، فإنّ المتأخّرين و القدماء في هذا المضمار سواء. و إنّ عملهم كان مستنداً إلى ظاهر القاعدة و عمومها، لا إلى القرينة المحددة لموردها.
الثالث: ما عنه أيضاً (قدس سره) من أنّ تخصيص الأكثر لا استهجان فيه إذا كان بعنوان واحد جامع لأفراد هي أكثر من الباقي، كما إذا قيل: أكرم الناس، و دلّ دليل على اعتبار العدالة.
و الظاهر عدم الفرق في الاستهجان بين العنوان الواحد و العناوين الكثيرة، و أنّ ملاك الاستهجان هو غرابة التعبير، كان التخصيص بعنوان أم بعناوين.
و ربّما يفرق في لزوم الاستهجان بين القضايا الخارجية التي يكون الأفراد و المصاديق الخارجية فيها موضوعات للحكم، و القضايا الحقيقية التي يكون الحكم فيها ثابتاً للموضوع الأعم من المحقق و المقدّر بلا نظر إلى الأفراد الخارجية. فتخصيص الأكثر قبيح في الأُولى، سواء كان بعنوان أم بعناوين، دون الثانية و إن