الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨ - الضرر و الضرار في الكتاب العزيز
أي إلّا أهل الضرر منهم، بذهاب أبصارهم و غير ذلك من العلل الّتي لا سبيل لأهلها إلى الجهاد، للضّرر الّذي بهم. و المراد من الضرر هنا هو النقصان من عمًى أو مرض.
و أمّا الضّرار، فهو من فروع الظّلم و التعدّي على النفوس و الحقوق و الأموال، و على ذلك فهو محكوم بالقبح عقلًا و بالحرمة شرعاً.
و قد وردت هذه الكلمة و ما اشتقّ منها في الآيات القرآنيّة التّالية:
*** ٢- قوله سبحانه: (وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَ لا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ ما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَ الْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ). ( [١])
كان الرجل- في الجاهليّة- يطلّق امرأته و يتركها، و عند ما يقرب انقضاء عدّتها، يراجعها لا عن حاجة و رغبة و لكن ليطوّل العدّة عليها إيذاءً و ضراراً بها. فنهى اللّه سبحانه عن هذا الأسلوب التعسّفي، كما قد حدّد الطّلاق بعد أن لم يكن له و لا للرجوع حدّ و حصر، بما يلي:
(الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَ لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ). ( [٢])
هذه هي الحدود الإلهيّة. و أمّا الرجوع بقصد الطّلاق، فهو ليس من الإمساك
[١] البقرة/ ٢٣١.
[٢] البقرة/ ٢٢٩.