الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩ - الأمر الثالث في بيان الفرق بين «الضرر» و «الضرار»
قال: و «الضرار» المضارّة. ( [١])
و قال في معجم مقاييس اللغة: الضرّ ضد النفع. ( [٢])
و قال الراغب في مفرداته: الضرّ سوء الحال، إمّا في نفسه لقلّة العلم و الفضل و العفة، و إمّا في بدنه لعدم جارحة و نقص، و إمّا في حالة ظاهرة من قلّة مال أو جاه. و قوله: «فكشفنا ما به من ضر» محتمل لثلاثتها. ( [٣])
و قال في القاموس: «الضرّ» بالضم ضد النفع أو بالفتح مصدر ... إلى أن قال: و الضرّ سوء الحال ... و النقصان يدخل في الشيء ... و الضيق. ( [٤])
و قال الفيومي: «الضر» الفاقة و الفقر. بضم الضاد اسم و بفتحها مصدر «ضرّه، و يضرّه» إذا فعل به مكروهاً. و قال الأزهري: كل ما كان سوء حال و فقر و شدة في بدن فهو ضرّ بالضم. و ما كان ضد النفع فهو بفتحها. و في التنزيل (مَسَّنِيَ الضُّرُّ) أي المرض، و الاسم الضرر. و قد أطلق على نقص يدخل الأعيان. ( [٥])
و قال ابن الأثير: «الضرّ» ضد النفع. فمعنى قوله: لا ضرر: أي لا يضرّ الرجل أخاه فينقصه شيئاً من حقه، و الضرار فعال من الضرّ أي لا يجازيه على اضراره بإدخال الضرر عليه. ( [٦])
و قال الطريحي: «و الضرّ» بالضم: سوء الحال، و بالفتح ضد النفع. ( [٧])
هذه هي كلمات أعلام أهل اللغة و يظهر من الجميع: أنّ «الضرّ» بضم الفاء هو سوء الحال في النفس لأجل نزول المرض و العلّة، أو لحلول الفقر و الفاقة، بخلاف الضرّ بفتح الفاء، و الضرر فإنّهما يقابلان النفع.
و المتحصّل من هذه النصوص أنّ الضرر عبارة عن النقص النازل بالنفس و البدن أو المال و الجاه، و ليس النقص بما هو هو، نفس الضرر، بل الهيئة الحاصلة من هذا النقص هي الضرر.
و إن شئت قلت: إنّ النفع عبارة عن التزايد المطلوب كالعافية في البدن، و الوفرة في المال، و حسن السمعة في الجاه. و يقابله الضرر فهو النقص الوارد على الشيء كإذهاب العافية من البدن، و رأس المال من المال و حسن السمعة من
[١] الصحاح، ج ٢، ص ٧١٩- ٧٢٠، مادة ضرر.
[٢] معجم مقاييس اللغة، ج ٣، ص ٣٦٠.
[٣] مفردات الراغب، ص ٢٩٣.
[٤] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٧٥.
[٥] المصباح المنير، ج ٢، ص ٦.
[٦] النهاية لابن الأثير، ج ٣، ص ٨١.
[٧] مجمع البحرين، ص ٢٦٣ من الطبعة القديمة.