الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣ - الأمر الأوّل في ورود القاعدة في غير حديث سمرة
قال الشيخ في الخلاف: إذا ملك البئر بالاحياء و خرج ماؤها فهو أحق بمائها من غيره بقدر حاجته و حاجة ماشيته، و ما يفضل عن ذلك يجب عليه بذله لغيره لحاجته إليه للشرب، له و لماشيته. و لا يجب عليه بذله لسقي زرعه، بل يستحب له ذلك. ثمّ ذكر أقوال الفقهاء و استدلّ على مختاره بالروايات. ( [١])
و قال في المبسوط: فكلّ موضع قلنا إنّه يملك البئر فإنّه أحقّ بمائها بقدر حاجته لشربه و شرب ماشيته و سقي زرعه، فإذا فضل بعد ذلك شيء، وجب عليه بذله بلا عوض لمن احتاج إليه لشربه و شرب ماشيته من السابلة و غيرهم، و ليس له منع الفاضل من حاجته حتى لا يتمكّن غيره من رعي الكلاء الذي بقرب ذلك الماء. ( [٢])
و نقل العلّامة في المختلف القول بالاستحباب عن ابن الجنيد و ابن البراج، و حمل العلّامة الروايات على الكراهة ( [٣]). و لكنّه خلاف الظاهر، و على أيّ حال فليست الروايات معرضاً عنها و لا على خلاف الأُصول المسلّمة في الفقه.
و بذلك يظهر أنّه لا إشكال في القول بتذييل الحديثين بالقاعدة و ورودها تارة في حديث سمرة و أُخرى في مورد الشفعة و ثالثاً في مورد النهي عن بيع الماء.
و بذلك يظهر النظر فيما أفاده سيدنا الأُستاذ ( [٤]) حيث نفى صلاحية كون القاعدة علّة للتشريع أو نكتة له.
أمّا الأوّل، فلأنّها عبارة عن تشكيل صغرى و كبرى و حدّ وسط، فيكون المحمول في الصغرى نفس الموضوع في الكبرى. مثل قولنا: الخمر مسكر، و كل مسكر حرام، فالخمر حرام. و لكن المحمول في المقام هو جائز أو حرام، كأن تقول: أخذ مال الشريك شفعة جائز، أو منع فضول الماء حرام، و ليس المحمول
[١] الخلاف، ج ٢، ص ٢٢٤- ٢٢٥، كتاب احياء الموات، المسألة ١٣.
[٢] المبسوط، ج ٣، ص ٢٨١، كتاب احياء الموات.
[٣] المختلف، ج ٢، ص ١٥، كتاب احياء الموات، الطبعة الحجرية.
[٤] هو الإمام المجاهد آية اللّه العظمى السيد روح اللّه الخميني (قدس سره).