الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠ - الأمر الأوّل في ورود القاعدة في غير حديث سمرة
الشيء، و قضى بين أهل البادية أنّه: لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء، فقال- أو (و قال) على اختلاف النسخ:- «لا ضرر و لا ضرار». ( [١])
فالعدول عن لفظ «قضى» إلى لفظ «قال» يدل على أنّ الهدف من نقل القاعدة هو الاستدلال لا نقل قضاء آخر، و احتمال أنّ التركيب و التعليل كان من جانب الراوي، و أراد تعليل أحد القضاءين بقضاء آخر، يوجب سلب الاعتماد على سائر الروايات.
و الحاصل أنّه لو كان قضاءً مستقلًا غير مربوط بالشفعة و نهي الماء، لما كان للعدول عن لفظ «قضى» إلى «قال» وجه.
الثاني: إنّ بين موارد ثبوت حقّ الشفعة و تضرر الشريك بالبيع، عموم من وجه، فربّما يتضرر الشريك و لا يكون له «حق الشفعة» كما إذا كان الشركاء أكثر من اثنين. و قد يثبت حق الشفعة بلا ترتب ضرر على الشريك، كما إذا كان البائع مؤذياً و المشتري محسناً. و قد يجتمعان، و عند ذاك لا يصح تعليل الحكم بالشفعة بشيء يفارقه تارة و يجتمع معه أُخرى.
الثالث: إنّ الضرر يأتي من قبل بيع الشريك حصته، فلو كان ذلك مورداً لقاعدة «لا ضرر»، للزم الحكم ببطلان البيع أو عدم لزومه. و أمّا جعل حقّ الشفعة لجبران الضرار و تداركه بالحكم بانتقال المبيع إلى ملك الشريك، فليس مستفاداً من أدلّة نفي الضرر فإنّها لا تدلّ على جعل حكم يتدارك به الضرر، غايتها نفي الحكم الضرري. ( [٢])
و لا يخفى عدم تمامية الوجهين الأخيرين.
[١] الوسائل، ج ١٧، الباب ٧، من احياء الموات، الحديث ٢.
[٢] مصباح الأُصول، ج ٢، ص ٥٢١، تقرير درس آية اللّه العظمى السيد أبي القاسم الموسوي الخوئي (قدس سره).