الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦ - ب- التحريم غير المباشر
جرى ماؤها سنة ثمّ إنّ رجلًا أتى ذلك الجبل فشقّ فيه قناة أُخرى، فذهبت بماء قناة الأوّل؟ قال: «فقال: يتقاسمان [يتقايسان] بحقائب البئر ليلة ليلة فينظر أيتها أضرّت بصاحبتها فإن رأيت الأخيرة أضرّت بالأُولى فلتعور». ( [١])
و ذكر المعلّق على الوسائل أنّ الصحيح «بعقائب البئر» و العقيب: كل شيء أعقب شيئاً، و المراد هنا النوبة بأن يمسك كل واحد منهما عن إجراء الماء، ليلة هذا و ليلة ذاك، فإن أوجب سدّ مجرى إحداهما كثرة ماء الأُخرى تبين اضرارها بها.
و لو كانت النسخة «الحقائب» فالمراد منها الظروف، قال الشاعر: ( [٢])
أكارم يروي الغيث و الليث عنهم*** إذا وهبوا ملء الحقائب أوهبوا
و فسّره في المجمع ب- «اعجاز البئر».
٦٠- الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد (ابن خالد أو ابن عيسى) عن ابن فضال عن ابن بكير عن عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الجارية يريد أبوها أن يزوّجها من رجل، و يريد جدّها أن يزوّجها من رجل آخر؟ فقال: «الجد أولى بذلك ما لم يكن مضاراً، إن لم يكن الأب زوّجها قبله». ( [٣])
و لا يخفى أنّ الإمام (عليه السلام) في مقام بيان عدم نفوذ ولاية الجد على الجارية إذا كان مضارّاً بها و ليس في مقام بيان حرمة الاضرار.
إلّا أنّه يفهم من الحديث أنّ حرمة الاضرار أمر مفروغ عنه، و لو لم يكن الاضرار بالجارية حراماً لما وجد وجه لعدم نفوذ ولاية الجدّ عليها، إن لم يكن الأب زوّجها قبله.
[١] الوسائل ج ١٧، الباب ١٦، من كتاب احياء الموات، الحديث ١.
[٢] هو العلامة الاريب الشيخ مصطفى التبريزي (قدس سره).
[٣] الوسائل، ج ١٤، الباب ١١، من أبواب عقد النكاح، الحديث ٢.