الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٨ - التنبيه الثاني عشر هل الرفع رخصة أو عزيمة؟
الماء»، حتى يشمله قوله عزّ من قائل: (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) (النساء/ ٤٣). ( [١])
يلاحظ عليه: بأنّ الخلف يرتفع بتقييد الإطلاق الوارد في الآية بما إذا أقدم على الضرر فهو مع أنّه يجوز له التيمّم، يجوز له الوضوء أيضاً، و لا مانع من التخيير في هذه الصورة. و ليس كون التيمم في طول الوضوء من قبيل كون المعلول في طول العلّة حتى يمتنع اجتماعهما. فلا مانع من أن يكون الأوّل في طول الثاني. غير أنّهما يكونان مجتمعين في مورد واحد، كما إذا أقدم على الضرر.
و له نظائر في الفقه، و قد ورد في من آوى إلى فراشه فنسي أن يتوضّأ أنّ له الاكتفاء بالتيمّم و هو في الفراش، مع أنّه يجوز له القيام عنه إلى الوضوء.
و الأولى الاستدلال بما ذكرناه من النفي الإطلاقي.
أضف إلى ذلك ما ورد في بعض الروايات من أنّ الترخيص في هذه المقامات من اللّه سبحانه هدية لا ترد و من خالف فقد رد هدية اللّه سبحانه. روى ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «إنّ اللّه عزّ و جلّ تصدّق على مرضى أُمتي و مسافريها بالتقصير و الافطار، أيسر أحدكم إذا تصدق بصدقة أن ترد عليه». ( [٢])
و روى السكوني عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «إنّ اللّه أهدى إلي و إلى أُمّتي هدية لم يهدها إلى أحد من الأُمم، كرامة من اللّه لنا. قالوا: و ما ذاك يا رسول اللّه؟ قال: الإفطار في السفر و التقصير في الصلاة فمن لم يفعل ذلك فقد ردّ على اللّه عز و جلّ هديته». ( [٣])
إلى غير ذلك من الروايات الواردة في المقام.
[١] رسالة قاعدة «لا ضرر» للخوانساري، ص ٢١٧.
[٢] الوسائل الجزء الخامس، الباب ٢٢ من أبواب صلاة المسافر الحديث ٦، و ١١.
[٣] الوسائل الجزء الخامس، الباب ٢٢ من أبواب صلاة المسافر الحديث ٦، و ١١.