الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٧ - التنبيه الثاني عشر هل الرفع رخصة أو عزيمة؟
أيّ حكم ضرري واجباً كان أو جائزاً. و إلّا فلو اشتمل على بعض ذلك لما صحّ الأخبار على وجه القطع. هذا هو الوجه الذي اعتمدنا عليه في كلا البابين و اخترنا فيهما كون الرفع عزيمة لا رخصة.
ثمّ إنّ القائلين بصحّة الأعمال الضررية و الحرجية استدلّوا بوجوه نشير إليها:
١- القول بالملاك و كون الوضوء و الصوم واجدين له.
و فيه أنّه أوّل الكلام لأنّ استكشاف الملاك يتفرّع على وجود الإطلاق الشامل لحالتي الضرر و الحرج و هو غير موجود. فمن أين نقف على وجود الملاك؟
٢- الترتّب، فالوضوء أو الصوم الضرريان واجبان على وجه الترتّب بعصيان الأمر بالتيمم أو الافطار.
يلاحظ عليه: بأنّ إطلاق القاعدة ينفي تشريع مثل هذا الحكم الضرري و إن كان في رتبة متأخّرة مقارناً لعصيان الأمر بالتيمّم و الإفطار.
٣- انّ المرفوع هو الفصل، أعني: اللزوم و الوجوب، دون الجنس، أعني: الجواز. كما هو الحال في باب العقود الضررية، فانّ المرفوع هو اللزوم لا الصحّة لأنّه الجزء الأخير للضرر لا الصحّة.
يلاحظ عليه: بأنّ القول برفع اللزوم دون الجواز تدقيق فلسفي بعيد عن الأذهان العرفية، و أمّا العقود الضررية، فلو كان المستند فيها هو القاعدة فيجب أن يكون المرفوع صحّة المعاملة الضررية و إن كان الاستناد في العقود الضررية إلى القاعدة، غير تام عندنا.
ثمّ إنّ المحقّق النائيني- أعلى اللّه مقامه- استدل على كون الرفع عزيمة لا رخصة بوجه آخر، و هو أنّه لو صحّ الوضوء الضرري يلزم أن يكون ما في طول الشيء في عرضه، و هذا خلف، لأنّ التكليف لا ينتقل إلى التيمّم إلّا إذا امتنع استعمال الماء خارجاً أو شرعاً. و إذا كان مرخصاً شرعاً في الطهارة المائية فلا يدخل في «من لا يجد