الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٦ - التنبيه الثاني عشر هل الرفع رخصة أو عزيمة؟
و قد فرّق- كما ترى- بين استعمال الماء المضر، و استعمال المحرج، فحكم بالبطلان في الأوّل دون الثاني، مع أنّ الدليلين من واد واحد. و لذا استشكل على الصحّة عند الحرج بعض الأعلام فحكم بضمّ التيمّم لو توضّأ وضوءاً حرجياً.
و من هذا الباب الشيخ و الشيخة إذا كان الصوم عليهما حرجياً لا متعذّراً، و مثله من به داء العطش لا بحيث لا يقدر على الصبر بل على وجه يكون فيه مشقّة.
و منه أيضاً الحامل المقرب التي يضرّها الصوم أو يضرّ بحملها، و المرضعة القليلة اللبن إذا أضرّ بها الصوم أو أضرّ بالولد. فهل يجب الإفطار و التكفير، أو يجوز الصوم؟
احتمالان مبنيان على أنّ الرفع عزيمة أو رخصة. فلاحظ هذه المسائل في كتب القوم مفصّلها و مختصرها.
و لكن الحقّ هو الأوّل، لما عرفت من أنّ قوله «لا ضرر» إخبار عن عدم الضرر في الخارج. و من المعلوم أنّ الأخبار عن عدمه مع شيوعه كذب لا يصدر عن المعصوم- عليه الصلاة و السلام-، فيحتاج إلى مصحّح و هو أنّ الشارع لمّا نظر إلى صفحة التشريع رأى خلوها عن أي تشريع ضرري فصار ذلك سبباً لأخباره بعدم الضرر، كما إذا وضع مدير المدرسة ضوابط لها، فإذا رأى تخلّفاً من أحد يقول: «لا فوضى و لا هرج» مخبراً عن عدمهما مع وجودهما. و المصحّح لقول المدير خلو قانون المدرسة عن أي عمل يخالف النظم. و لا يصح هذا الاخبار إلّا أن يكون الالتزام بها ضرورياً و واجباً، لا سائغاً و جائزاً.
و بعبارة أُخرى: لو وجد في برنامجه ما يجوز الفوضى و اللانظام، لما صحّ له الهتاف بانّه «لا فوضى و لا هرج».
و من هنا يعلم أنّ الشارع الحكيم إذا قال هاتفاً: «لا ضرر» مخبراً عن نفي الضرر في الخارج، لا يصحّ هذا الهتاف منه إلّا إذا كان صعيد التشريع خالياً عن