الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٥ - التنبيه الثاني عشر هل الرفع رخصة أو عزيمة؟
التنبيه الثاني عشر هل الرفع رخصة أو عزيمة؟
قد عرفت أنّ المختار عندنا هو نفي إضرار الناس بعضهم ببعض لا رفع الحكم الضرري، و انّ كثيراً من المباحث المتقدّمة كان مبنياً على تفسير القوم برفع الحكم الضرري. و على ذلك فهل الرفع من باب العزيمة، فلا تجوز مخالفته، أو الرفع من باب الرخصة؟
تظهر الثمرة فيما إذا انقلب التكليف بالطهارة المائية، إلى الترابية. كما إذا كان الوضوء مضرّاً و كان عالماً به، فلو توضّأ بطل وضوؤه على الأوّل دون الثاني.
و هذا البحث يجري في مورد العناوين الثانوية الحاكمة على أحكام العناوين الأوّلية كرفع الاضطرار و الإكراه و الحرج و غير ذلك.
و قد أوضحنا حقيقة الحال عند البحث عن قاعدة «لا حرج» و ذكرنا أنّ الحق هو كون الرفع عزيمة لا رخصة. و المسألة غير معنونة في كلمات القوم على وجه الاستقلال، لكنّهم أشاروا إلى مختارهم في خلال أبحاث التيمّم و الصوم.
قال السيد الطباطبائي- (قدس سره)- في العروة الوثقى: «إذا تحمّل الضرر و توضّأ و اغتسل، فإن كان الضرر في المقدّمات من تحصيل الماء و نحوه، وجب الوضوء أو الغسل و صحّ. و إن كان في استعمال الماء في أحدهما بطل. و أمّا إذا لم يكن استعمال الماء مضرّاً بل كان موجباً للحرج و المشقّة، كتحمّل ألم البرد أو الشين مثلًا، فلا تبعد الصحّة و إن كان يجوز معه التيمّم، لأنّ نفي الحرج من باب الرخصة لا العزيمة، و لكن الأحوط ترك الاستعمال و عدم الاكتفاء به على فرضه، فيتيمّم أيضاً». ( [١])
[١] العروة الوثقى، فصل التيمّم، المسألة ١٨.