التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١١١ - بالمدينة وعدد آيها مائة وخمس وستون آية
غير احتذاء مثال وهو يطعم ولا يطعم يرزق ولا يرزق يعني أن المنافع كلها من عنده ولا يجوز عليه الأنتفاع قل إني أمرت أي أمرني ربي أن أكون أول من أسلم لأن النبي سابق امته في الأسلام. ولا تكونن من المشركين وقيل لي: (ولا تكونن من المشركين)، ويجوز عطفه على (قل).
[١٥] قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم: مبالغة اخرى في قطع أطماعهم، وتعريض لهم بأنهم عصاة مستوجبون للعذاب.
العياشي: عن الصادق ٧ ما ترك رسول الله(إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم) حتى نزلت سورة الفتح فلم يعد إلى ذلك الكلام.
[١٦] من يصرف عنه يومئذ يعني العذاب، وقريء بالبناء للفاعل. فقد رحمه: وتفضل عليه. في المجمع عن النبي ٦ والذي نفسي بيده ما من الناس أحد يدخل الجنة بعمله قالوا: ولا أنت يا رسول الله، قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل وذلك الفوز المبين.
[١٧] وإن يمسسك الله بضر: ببلية كمرض وفقر. فلا كاشف له: فلا قادر على كشفه. إلا هو وإن يمسسك بخير: بنعمة كصحة، وغنى. فهو على كل شيء قدير: يقدر على إدامته وإزالته.
[١٨] وهو القاهر فوق عباده: تصوير لقهره وعلوه بالغلبة والقدرة يعني أنهم تحت تسخيره وتذليله. وهو الحكيم: في أمره وتدبيره. الخبير: بالعباد، وخفايا أحوالهم، وبكل شيء.
[١٩] قل أي شيء أكبر شهادة: أعظم شهادة، وأصدق. قل الله شهيد بينى وبينكم: قيل: الله جواب، وشهيد: مستأنف بتقدير هو. وقيل: بل الله شهيد ساد مسد الجواب.
أقول: لعله أريد أنه لا يحتاج إلى الجواب ويكون معنى السؤال أنه غير خاف أن الله هو أكبر شيء شهادة وأنتم أيضا تعلمون ذلك، ومعنى (الله شهيد): أن الله الذي هو أكبر شيء شهادة هو الذي يشهد لي بالنبوة، وإنما جاز إطلاق الشيء على الله تعالى لأخراجه