التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٨٤ - عدد آيها خمس وسبعون آية
لله الذي أخزاك، فرفع رأسه.
فقال: إنما أخزى الله عبدا ابن أم عبد لمن الدين؟ ولمن الملك، ويلك؟ قلت: لله ولرسوله وإني قاتلك ووضعت رجلي على عنقه، فقال: لقد ارتقيت مرتقا صعبا يا رويعي الغنم أما إنه ليس شيء أشد من قتلك إياي في هذا اليوم ألا يتولى قتلي رجل من المطلبيين أو رجل من الأحلاف، فانقلعت بيضة كانت على رأسه فقتلته وأخذت رأسه وجئت به إلى رسول الله ٦ فقلت: يا رسول الله البشرى هذا رأس أبي جهل بن هشام. فسجد لله شكرا.
وأسر أبو بشر الأنصاري العباس بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب، وجاء بهما إلى رسول الله ٦.
فقال له ٦: هل أعانك عليهما أحد؟ قال: نعم رجل عليه ثياب بيض.
فقال رسول الله ٦: ذاك من الملائكة، ثم قال رسول الله ٦ للعباس: أفد نفسك وابن أخيك، فقال: يا رسول الله قد كنت أسلمت، ولكن القوم استكرهوني، فقال رسول الله: الله أعلم بإسلامك إن يكن ما تذكر حقا فالله يجزيك عليه، فأما ظاهر أمرك فقد كنت علينا، ثم قال: يا عباس إنكم خاصمتم الله فخصمكم، ثم قال: أفد نفسك وابن أخيك، وقد كان العباس أخذ معه أربعين اوقية من ذهب فغنمها رسول الله ٦، فلما قال رسول الله للعباس: أفد نفسك قال يارسول الله أحسبها من فدائي، فقال رسول الله ٦: لا، ذاك شيء أعطانا الله منك، فأفد نفسك وابن أخيك، فقال العباس: فليس لي مال غير الذي ذهب مني، قال: بلى المال الذي خلفته عند أم الفضل بمكة، وقلت لها: إن حدث علي حدث فاقسموه بينكم، فقال له: أتتركني وأنا أسأل الناس بكفي؟ فأنزل الله على رسوله في ذلك (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما اخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم).