التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٢٠ - مكية عدد آيها مأتان وست آيات
أي كيف نعود فيها ونحن كارهون لها.
[٨٩] قد افترينا على الله كذبا: فيما دعوناكم إليه. إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها: بأن أقام لنا الدليل على بطلانها وأوضح الحق لنا. وما يكون لنآ: وما يصح لنا. أن نعود فيها إلا أن يشآء الله ربنا: خذلاننا ومنعنا الألطاف بأن يعلم أنه لا ينفع فينا وسع ربنا كل شيء علما: أحاط علمه بكل شيء مما كان وما يكون فهو يعلم أحوال عباده كيف تتحول وقلوبهم كيف تتقلب. وقيل: أراد به حسم طمعهم في العود بالتعليق على ما لا يكون على الله توكلنا: في أن يثبتنا على الأيمان، ويوفقنا لازدياد الأيقان. ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق: احكم بيننا فإن الفتاح القاضي، والفتاحة الحكومة أو أظهر أمرنا حتى ينكشف ما بيننا وبينهم، ويتميز المحق من المبطل من فتح المشكل إذا بينه. وأنت خير الفاتحين: على المعنيين.
[٩٠] وقال الملؤ الذين كفروا من قومه: أشرافهم. لئن اتبعتم شعيبا: وتركتم دينكم. إنكم إذا لخاسرون: لأستبدلكم الضلالة بالهدى، قالوها لمن دونهم يثبطونهم عن الأيمان.
[٩١] فأخذتهم الرجفة: الزلزلة، وفي سورة هود: (وأخذت الذين ظلموا الصيحة). وفي المجمع: عن الصادق ٧ بعث الله عليهم الصيحة الواحدة فماتوا، وقد سبق نظيره. فأصبحوا في دارهم جاثمين: خامدين.
[٩٢] الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنو فيها أي استأصلوا كأن لم يقيموا بها والمعنى المنزل الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين: دينا ودنيا، والمعنى أنهم هم المخصوصون بالهلاك، والأستيصال، وبالخسران العظيم دون اتباع شعيب لأنهم الرابحون.
وفي هذا الأبتداء والتكرير تسفيه لرأي الملأ، ورد لمقالتهم ومبالغة في ذلك.
[٩٣] فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم: فلم تصدقوني. فكيف آسى على قوم كافرين: فكيف أحزن على قوم ليسوا بأهل للحزن عليهم. لكفرهم واستحقاقهم العذاب النازل بهم.