التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٨٤ - مكية عدد آيها مأتان وست آيات
الحجر إن شاء الله تعالى، وفي إسعافه إليه ابتلاء العباد وتعريضهم للثواب بمخالفته.
[١٦] قال فبما أغويتني: أي فبسبب إغوائك إياي وهو تكليفه إياه ما وقع به في الغي ولم يثبت كما ثبتت الملائكة فإنه لما أمره الله بالسجود حملته الأنفة على معصيته. لأقعدن لهم صراطك المستقيم: لأجتهدن في إغوائهم حتى يفسدوا بسببي كما فسدت بسببهم بأن أترصد لهم على طريق الأسلام كما يترصد القطاع على الطريق ليقطعه على المارة.
العياشي: عن الصادق ٧ الصراط هنا: علي ٧.
وفي الكافي: عن الباقر ٧ يا زرارة إنما عمد لك ولأصحابك، فأما الآخرون فقد فرغ منهم. وفي رواية العياشي: عنه ٧ إنما صمد [١].
[١٧] ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم: من الجهات الأربع جمع.
في المجمع: عن الباقر ٧: (ثم لاتينهم من بين أيديهم) معناه اهوّن عليهم أمر الآخرة (ومن خلفهم) أمرهم بجمع الأموال، والبخل بها عن الحقوق، لتبقى لورثتهم (وعن أيمانهم) أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين الشبهة (وعن شمائلهم) بتحبيب اللذات إليهم، وتغليب الشهوات على قلوبهم [٢] والقمي: ما يقرب منه ببيان أبسط. ولا تجد أكثرهم شاكرين: مطيعين قاله تظننا لقوله سبحانه: (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه).
[١٨] قال اخرج منها مذؤما: مذموما من ذأمه إذا ذمه. مدحورا: مطرودا. لمن تبعك
[١] يصمد في الحوائج يقصد والصمد القصد يقال صمده يصمده صمدا.
[٢] قيل المعنى من قبل دنياهم وآخرتهم ومن جهة حسناتهم وسيئاتهم عن ابن عباس وتلخيصه إني ازين لهم الدنيا وأخوفهم بالفقر وأقول لهم لا جنة ولا نار ولا بعث ولا حساب واثبطهم عن الحسنات واشغلهم عنها واحبب إليهم السيئات واحثهم عليها قال ابن عباس وانما لم يقل من فوقهم لان فوقهم جهة نزول الرحمة من السماء فلا سبيل له الى ذلك ولم يكن من تحت ارجلهم لان الاتيان به يوحش انتهى وانما دخلت من في القدام الخلف وعن في اليمين والشمال لان في القدام والخلف معنى طلب النهاية وفي اليمين والشمال الانحراف عن الجهة.