التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٨٣
فأنزل الله تحريمها بعد ذلك وإنما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ البسر والتمر فلما نزل تحريمها خرج رسول الله ٦ فقعد بالمسجد ثم دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها فكفأها [١] كلها وقال هذه كلها خمر فقد حرمها الله فكان أكثر شيء كفى في ذلك يومئذ من الأشربة الفضيخ ولا أعلم كفى يومئذ من خمر العنب شيء إلا اناء واحد كان فيه زبيب وتمر جميعا فأما عصير العنب لم يكن يومئذ بالمدينة منه شيء حرم الله الخمر قليلها وكثيرها وبيعها وشرائها والأنتفاع بها وقال رسول الله ٦ من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه وقال حق على الله أن يسقي من شرب الخمر مما يخرج من فروج الموسمات والمومسات الزواني يخرج من فروجهن صديد والصديد قيح ودم غليظ مختلط يؤذي أهل النار حره ونتنه وقال رسول الله ٦ من شرب الخمر لم تقبل منه صلوة أربعين ليلة فإن عاد فأربعين ليلة من يوم شربها فان مات في تلك الأربعين من غير توبة سقاه الله يوم القيامة من طينة خبال (الخبال الفساد) وسمي المسجد الذي قعد فيه رسول الله ٦ يوم أكفيت الأشربة مسجد الفضيخ من يومئذ لانه كان أكثر شيء اكفأ من الأشربة الفضيخ فأما الميسر فالنرد والشطرنج وكل قمار ميسر وأما الأنصاب فالأوثان التي كان يعبدها المشركون وأما الأزلام فالقداح التي كانت يستقسم بها مشركوا العرب في الامور في الجاهلية كل هذا بيعه وشراؤه والإنتفاع بشيء من هذا حرام من الله محرم وهو رجس من عمل الشيطان وقرن الله الخمر والميسر مع الأوثان.
وفي الخصال عن الباقر لعن رسول الله ٦ في الخمر عشرة غارسها وحارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمول إليه وبايعها ومشتريها وآكل ثمنها.
[٩١] إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون قيل إنما خص الخمر والميسر
[١] كفأه كمنعه صرفه وكتبه وقلبه كأكفأه واكتفاه.