التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٠٥ - مكية عدد آيها مأتان وست آيات
مع جميع ما فيه من الأجسام أعني العالم الجسماني بتمامه، وقد يراد به ذاك المجموع مع جميع ما يتوسط بينه وبين الله سبحانه من الأرواح التي لا تتقوم الأجسام إلا بها أعني العوالم كلها بملكها وملكوتها وجبروتها.
وبالجملة ما سوى الله عز وجل، وقد يراد به علم الله سبحانه المتعلق بما سواه، وقد يراد به علم الله سبحانه الذي اطلع عليه أنبياءه ورسله وحججه وقد وقعت الأشارة إلى كل منها في كلامهم، وربما يفسر بالملك والأستواء بالإحتواء كما يأتي في سورة طه، ويرجع إلى ما ذكر. ثم أقول: فسر الصادق ٧ الإستواء في روايات الكافي: باستواء النسبة والعرش بمجموع الأشياء وضمن الأستواء في الرواية الاولى ما يتعدى بعلى كالأستيلاء والأشراف ونحوهما لموافقة القرآن فيصير المعنى استوى نسبته إلى كل شيء حال كونه مستوليا على الكل ففي الآية دلالة على نفي المكان عنه سبحانه خلاف ما يفهمه الجمهور منها، وفيها أيضا إشارة إلى معيته القيومية واتصاله المعنوي بكل شيء على السواء على الوجه الذي لا ينافي أحديته وقدس جلاله وإلى إفاضة الرحمة العامة على الجميع على نسبة واحدة وإحاطة علمه بالكل بنحو واحد وقربه من كل شيء على نهج سواء وأتى بلفظة (من) في الرواية الثانية تحقيقا لمعنى الأستواء في القرب والبعد وبلفظة في الثالثة تحقيقا لمعنى ما يستوي فيه، وأما اختلاف المقربين كالأنبياء والأولياء مع المبعدين كالشياطين والكفار في القرب والبعد فليس ذلك من قبله سبحانه بل من جهة تفاوت أرواحهم في ذواتها.
وفي التوحيد: عن أمير المؤمنين ٧ في حديث الجاثليق قال: إن الملائكة تحمل العرش وليس العرش كما يظن كهيئة السرير، ولكنه شيء محدود مخلوق مدبر وربك عز وجل مالكه لا أنه عليه ككون الشيء على الشيء. يغشى الليل النهار: يغطيه به، وقرء بالتشديد. يطلبه حثيثا: يعقبه سريعا كالطالب له لا يفصل بينهما شيء والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره: وقرء برفع الكل. ألا له الخلق: عالم الأجسام. والأمر: عالم الأرواح. تبارك الله رب العلمين: تعالى بالوحدانية في الالوهية، وتعظم بالفردانية في الربوبية.
[٥٥] أدعوا ربكم تضرعا وخفية ذوي تضرع وخفية فإن الأخفاء أقرب إلى