التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٧٤
أنبيائه وكنى عن أسماء أعدائه قال ٧ وأما هفوات الأنبياء وما بين الله في كتابه فإن ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله الباهرة وقدرته القاهرة وعزته الظاهرة لانه علم أن براهين الأنبياء تكبر في صدور أممهم وان منهم من يتخذ بعضهم إلها كالذي كان من النصارى في ابن مريم فذكر دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي كان انفرد به عز وجل ألم تسمع إلى قوله في صفة عيسى على نبينا و ٧ حيث قال فيه وفي أمه كانا يأكلان الطعام يعني أن من أكل الطعام كان له ثفل ومن كان له ثفل فهو بعيد مما ادعته النصارى لابن مريم أنظر كيف نبين لهم الايات ثم انظر أنى يؤفكون كيف يصرفون عن استماع الحق وتأمله وثم لتفاوت ما بين العجبين يعني أن بياننا للايات عجيب وإعراضهم عنها أعجب.
[٧٦] قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا يعني عيسى ٧ فإنه كان لا يملك شيئا من ذلك من ذاته وان ملك شيئا منه فإنما هو بإذن الله وتمليكه إياه والله هو السميع لما يقولون العليم بما يعتقدون.
[٧٧] قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق غلوا باطلا يعني لا تتجاوزوا الحد الذي حده الله لكم ولا ترفعوا عيسى ٧ من حد النبوة إلى حد الألوهية ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل هم أئمتهم في النصرانية الذين كانوا في الضلال قبل مبعث النبي ٦ وأضلوا كثيرا ممن بايعهم على التثليث وضلُّوا لما بعث رسول الله ٦ عن سوآء السبيل حين كذبوه وبغوا عليه.
[٧٨] لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم في الكافي والقمي عن الصادق عليه الصلاة والسلام الخنازير على لسان داود ٧ والقردة على لسان عيسى بن مريم ٨.
وفي المجمع عن الباقر ٧ أما داود فإنه لعن أهل إيلة [١] لما اعتدوا في سبتهم
[١] أيلة جبل بين مكة والمدينة قرب ينبع وموضع بين ينبع ومصر وعقبتها.