التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٧٨ - عدد آيها خمس وسبعون آية
ويقيم علي، وإما أن يخرج علي وتقيم أنت، فقال رسول الله ٦: ذاك لعلي فقال: علي السمع والطاعة لأمر الله وأمر رسوله، وإن كنت أحب أن لا أتخلف عن رسول الله ٦ في حال من الأحوال.
فقال رسول الله ٦: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، قال: رضيت يا رسول الله، فقال له رسول الله: يا أبا الحسن إن أجر خروجك معي في مقامك بالمدينة، وإن الله قد جعلك أمة وحدك كما جعل إبراهيم امة تمنع جماعة المنافقين والكفار هيبتك عن الحركة على المسلمين.
فلما خرج رسول الله ٦ وشيعه علي خاض المنافقون وقالوا: إنما خلفه محمد بالمدينة لبغضه له وملاله منه، وما أراد بذلك إلا أن يبيته المنافقون فيقتلوه، فاتصل ذلك برسول الله ٦ فقال علي: أتسمع ما يقولون يا رسول الله.
فقال رسول الله ما يكفيك إنك جلدة ما بين عيني، ونور بصري، وكالروح في بدني، ثم سار رسول الله ٦ بأصحابه، وقام علي بالمدينة، فكان كلما دبّر المنافقون أن يواقعوا بالمسلمين فزعوا من علي وخافوا أن يقوم معه عليهم يدفعهم عن ذلك، وجعلوا يقولون فيما بينهم: هي كرة محمد التي لا يؤب منها، ثم ذكر قصة رسول الله ٦ مع اكيدر وأخذه له وصلحه معه على ما مر ذكره.
ثم قال: وعاد رسول الله ٦ غانما ظافرا وأبطل الله كيد المنافقين، وأمر رسول الله ٦ بإحراق مسجد الضرار فأنزل الله تعالى: (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا) الآيات ثم ذكر إن أبا عامر الراهب كان عجل هذه الأمة كعجل قوم موسى وأنه دمر الله عليه وأصابه بقولنج وبرص وفالج ولقوة وبقي أربعين صباحا في أشد عذاب ثم صار إلى عذاب الله.
[١٠٨] لا تقم فيه أبدا: أي لا تصل فيه أبدا، يقال: فلان يقوم بالليل أي يصلي. لمسجد أسس على التقوى من أول يوم: من أيام وجوده.