التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٩٤
والقمي قال أصلحوا أنفسكم ولا تتبعوا عورات الناس ولا تذكروهم فإنه لا يضركم ضلالتهم إذا كنتم صالحين.
وفي المجمع أن أبا ثعلبة سأل رسول اللهعن هذه الآية فقال ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر فإذا رأيت دنيا مؤثرة وشحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخويصة [١] نفسك وذرعوامهم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون وعد ووعيد للفريقين على أن أحدا لا يؤاخذ بذنب غيره.
[١٠٦] يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم الاشهاد الذي شرع بينكم فيما أمرتم به إذا حضر أحدكم الموت إذا شارفه وحضرت إماراته حين الوصية قيل فيه تنبيه على أن الوصية مما لا ينبغي أن يتهاون فيه إثنان شهادة اثنين ذوا عدل منكم من المسلمين أو آخران من غيركم من أهل الكتاب والمجوس كما يأتي إن أنتم ضربتم في الارض سافرتم فأصابتكم مصيبة الموت قاربكم الأجل تحبسونهما تقفونهما من بعد الصلاة لتغليظ اليمين بشرف الوقت ولانه وقت اجتماع الناس فيقسمان بالله أي الآخران إن ارتبتم [٢] ارتاب الوارث منكم وهو اعتراض لا نشتري به بالقسم أو بالله ثمنا عوضا من الدنيا ولو كان ذا قربى أي ولو كان المقسم له ذا قربى ولا نكتم شهادة الله التي أمر الله باقامتها إنا إذا لمن الاثمين أي إن كتمنا.
[١٠٧] فإن عثر فإن اطلع وحصل العلم على أنهما أي الآخرين استحقا إثما استوجبا عقوبته بسبب تحريف في الشهادة أو خيانة فآخران فشاهدان آخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم أي الذين حق عليهم يعني بهم الورثة الاوليان الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما وقرء عليهم استحق على البناء للفاعل والأولين بالجمع على أنه صفة للذين فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما أي يميننا أصدق
[١] الخويصة تصغير الخاصة ياؤها ساكنة لان ياء التصغير لا يتحرك.
[٢] أي ان ارتبتم اعتراض والضمير في به للقسم وفي كان للمقسم له يعني لا نستبدل بصحة القسم بالله عرضا من الدنيا ولو كان من نقسم له قريبا منا أراد أن هذه عادتهم: صدقهم وأمانتهم أبدا كقوله شهداء لله ولو على انفسكم وخص ذا القربى بالذكر لان الميل إليهم اتم والمداهنة بينهم اكمل قاله النيسابوري.