التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٨١ - عدد آيها خمس وسبعون آية
فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة فلق هامته، وضرب عتبة عبيدة على ساقه وقطعها وسقطا جميعا، وحمل حمزة على شيبة فتضاربا بالسيفين حتى انثلما وكل واحد منهما يتقي بدرقته، وحمل أمير المؤمنين ٧ على الوليد بن عتبة فضربه على حبل عاتقه فأخرج السيف من إبطه، فقال علي ٧: فأخذ يمينه المقطوعة بيساره فضرب بها هامتي فظننت أن السماء وقعت على الأرض.
ثم اعتنق حمزة وشيبة فقال المسلمون: يا علي أما ترى الكلب قد نهر عمك فحمل عليه علي ٧ ثم قال: يا عم طأطيء رأسك وكان حمزة أطول من شيبة فأدخل حمزة رأسه في صدره فضربه أمير المؤمنين ٧ على رأسه فطير نصفه، ثم جاء إلى عتبة وبه رمق فأجهز عليه، وحُمِل عبيدة بين حمزة وعلي حتى أتوا به رسول الله ٦ فنظر إليه رسول الله ٦ فاستعبر فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ألست شهيدا؟ قال: بلى أنت أول شهيد من أهل بيتي، فقال: أما لو أن عمك حي لعلم أني أولى بما قال منه، قال ٦: وأي أعمامي تعني؟ قال: أبو طالب حيث يقول:
كذبتم وبيت الله نبري محمـدا * ولما نطـاعن دونه ونناضل
ونسلمه حتى نضرع حــوله * ونذهل عن أبنائنا والـحلائل
فقال رسول الله أما ترى ابنه كالليث العادي بين يدي الله ورسوله، وابنه الآخر في جهاد أعداء الله بأرض الحبشة، فقال: يا رسول الله أسخطت علّ في هذه الحالة؟ فقال: ما سخطت عليك ولكن ذكرت عمي فانقبضت لذلك.
وقال أبو جهل لقريش: لا تعجلوا ولا تبطروا كما عجل وبطر ابنا ربيعة عليكم بأهل يثرب فأجزروهم جزرا، وعليكم بقريش فخذوهم أخذا حتى ندخلهم مكة فنعرفهم ضلالتهم التي كانوا عليها، وكان فئة من قريش أسلموا بمكة فأحبسهم آباؤهم فخرجوا
= وهو يكمن فيها ويستأنس بها ويتوطن عندها فحاصل مراد القائل انك ملقب بالاسد تشبيها وانا اسد حقيقة نظير قول الشاعر اسد دم الاسد الهزبر خضابه.