التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٤٩ - مكية عدد آيها مأتان وست آيات
وذراريهم، وضرب الجزية على من بقي منهم، وكانوا يؤدونها إلى المجوس حتى بعث الله محمدا ٦ ففعل ما فعل وضرب عليهم الجزية فلا تزال مضروبة إلى آخر الدهر.
وفي المجمع: عن الباقر ٧ إن المعنى بهم: أمة محمد ٦ إن ربك لسريع العقاب: عاقبهم في الدنيا. وإنه لغفور رحيم: لمن تاب وآمن.
[١٦٨] وقطعناهم في الارض أمما: وفرقناهم فيها بحيث لا يكاد يخلو بلد من فرقة منهم. منهم الصالحون: هم الذين آمنوا بالله ورسوله. ومنهم دون ذلك: ناس دون ذلك، أي منحطون عن الصلاح وهم كفرتهم وفسقتهم وبلوناهم بالحسنات والسيئات: بالنعم والنقم والمسخ والمحن لعلهم يرجعون: ينتبهون فينيبون.
[١٦٩] فخلف من بعدهم خلف: بدل سوء وهو بالتسكين شائع في الشر، وبالتحريك في الخير، وقيل المراد به: الذين كانوا في عصر النبي ٦ ورثوا الكتاب: التوراة من أسلافهم. يأخذون عرض هذا الادنى: حطام هذا الشيء الأدنى، يعني الدنيا. قيل: هو ما كانوا يأخذون من الرشاء في الحكم، وعلى تحريف الكلم للتسهيل على العامة. ويقولون سيغفر لنا: لا يؤاخذنا الله بذلك ويتجاوز عنه. وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه: أي يرجون المغفرة وهم مصرون وعايدون إلى مثل فعلهم غير تائبين عنه. ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب: الميثاق في التوراة. أن لا يقولوا على الله إلا الحق: بأن لا يكذبوا على الله ولا يضيفوا إليه إلا ما أنزله. ودرسوا ما فيه: وقرأوا ما فيه، فهم ذاكرون لذلك.
في الكافي: عن الصادق ٧ إن الله خص عباده بآيتين [١] من كتابه أن لا يقولوا حتى يعلموا، ولا يردوا ما لم يعلموا، وقال عز وجل: (ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن
[١] قيل يعني عباده الذين هم من أهل الكتاب والكلام كأن من سواهم ليسوا مضافا إليه بالعبودية بآيتين أي مضمونهما وإلا فالآيات في ذلك فوق اثنتين كقوله تعالى ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا وكذب بآياته ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون فأولئك هم الفاسقون فأولئك هم الظالمون الى غير ذلك ولا يردوا ما لم يعلموا يعني لا يكذبوا به بل يكلوا علمه الى قائله فان التصديق بالشيء كما هو محتاج الى تصوره اثباتا فكذلك هو مفتقر إليه نفيا وهذا في غاية الظهور ولكن أكثر الناس لا يعلمون.