التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٣٦ - مكية عدد آيها مأتان وست آيات
السلام لم تره العيون بمشاهدة الأبصار [١] ولكن رأته القلوب بحقائق الأيمان، لا يعرف بالقياس، ولا يدرك بالحواس، ولا يشبه بالناس، موصوف بالآيات، معروف بالعلامات. وقال ٧: لم أعبد ربا لم أره.
وفي التوحيد: عن الصادق ٧ إنه سئل عن الله عز وجل هل يراه المؤمنين يوم القيامة؟ قال: نعم وقد رأوه قبل يوم القيامة، فقيل: متى؟ قال: حين قال لهم: (ألست بربكم قالوا بلى)، ثم سكت ساعة، ثم قال: وإن المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة ألست تراه في وقتك هذا قيل: فاحدث بها عنك فقال: لا فإنك إذا حدثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقوله، ثم قدر أن ذلك تشبيه كفر وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين تعالى الله عما يصفه المشبهون والملحدون.
[١٤٤] قال يا موسى إني اصطفيتك: اخترتك. على الناس: أي الذين كانوا في زمانك، وهارون وإن كان نبيا كان مأمورا باتباعه، ولم يكن كليما ولا صاحب شرع برسلاتي يعني أسفار التوراة، وقرء برسالتي. وبكلامي: وبتكليمي إياك. فخذ ما آتيتك: ما أعطيتك من الرسالة. وكن من الشاكرين: على النعمة، فيه.
روي أن سؤال الرؤية كان يوم عرفة، وإعطاء التوراة يوم النحر.
في الكافي: عن الصادق ٧ قال: أوحى الله تعالى إلى موسى ٧ ان يا موسى تدري لما اصطفيتك بكلامي دون خلقي؟ قال: رب ولم ذاك؟ قال: فأوحى الله تعالى إليه يا موسى إني قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أجد فيهم أحدا أذل لي نفسا منك، يا موسى إنك إذا صليت وضعت خدك على التراب، أو قال: على الأرض، وفي العلل: عنه ٧ ما يقرب منه.
[١٤٥] وكتبنا له في الألواح من كل شيء: وما يحتاجون إليه من أمر الدين. موعظة وتفصيلا لكل شيء: وكانت زبرجدة من الجنة كما رواه.
[١] بالكسر على المصدر في مقابلة الايمان وفي توحيد الصدوق العيان مكان الابصار وحقايق الايمان اركانه من التصديق بالله وبواحدانيته واعتبارات اسمائه وصفاته عز وجل ولرؤية الله سبحانه بالقلوب مراتب بحسب درجات الايمان قوة وضعفا.