التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٨٤
باعادة الذكر وشرح ما فيهما من الوبال تنبيها على أنهما المقصود من البيان وذكر الأنصاب والأزلام للدلالة على أنهما مثلهما في الحرمة والشرارة كقول النبي ٦ شارب الخمر كعابد الوثن وخص الصلاة من الذكر بالافراد للتعظيم والاشعار بأن الصاد عنها كالصاد عن الايمان من حيث أنها عماده والفارق بينه وبين الكفر ثم أعاد الحث على الإنتهاء بصيغة الأستفهام مرتبا على ما تقدم من أنواع الصوارف إيذانا بأن الأمر في المنع والتحذير بلغ الغاية وإن الأعذار قد انقطعت.
[٩٢] وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا عما نهينا عنه أو عن مخالفتهما فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين في الكافي عن الصادق ٧ في هذه الآية أما والله ما هلك من كان قبلكم وما هلك من هلك حتى يقوم قائمنا إلا في ترك ولايتنا وجحود حقنا وما خرج رسول الله ٦ من الدنيا حتى ألزم رقاب هذه الأمة حقنا والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
[٩٣] ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا من المستلذات أكلا كان أو شربا فان الطعم يعمهما
في المجمع في تفسير أهل البيت : فيما طعموا من الحلال إذا ما اتقوا وءامنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين القمي لما نزل تحريم الخمر والميسر والتشديد في أمرهما قال الناس من المهاجرين والأنصار يا رسول الله قتل أصحابنا وهم يشربون الخمر وقد سماه الله تعالى رجسا وجعلها من عمل الشيطان وقد قلت ما قلت أفيضر أصحابنا ذلك شيئا بعد ما ماتوا فأنزل الله هذه الآية فهذا لمن مات أو قتل قبل تحريم الخمر والجناح هو الاثم وهو على من شربها بعد التحريم وقيل فيما طعموا أي مما لم يحرم عليهم إذا ما اتقوا أي المحرم وآمنوا وعملوا الصالحات أي ثبتوا على الإيمان والأعمال الصالحات ثم اتقوا أي ما حرم عليهم بعد كالخمر وآمنوا بتحريمه ثم اتقوا أي استمروا وثبتوا على اتقاء المعاصي وأحسنوا أي وتحروا الأعمال الجميلة واشتغلوا بها.
أقول: لما كان لكل من الايمان والتقوى درجات ومنازل كما ورد عنهم : لم يبعد أن يكون تكريرهما في الآية إشارة إلى تلك الدرجات والمنازل ففي