التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٧٠ - عدد آيها خمس وسبعون آية
ذات الشوكة ونصره عليها. ولو كره المجرمون: ذلك.
[٩] إذ تستغيثون ربكم: لما علمتم أن لا محيص عن القتال مع قلتكم وكثرة عدوكم بدل من ـ إذ يعدكم ـ.
في المجمع: عن الباقر ٧ إن النبي ٦ لما نظر إلى كثرة عدد المشركين وقلة عدد المسلمين استقبل القبلة وقال: اللهم انجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض، فما زال يهتف ربه مادَاً يديه حتى سقط رداؤه عن منكبه فأنزل الله: (إذ تستغيثون) الآية. فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين: متبعين المؤمنين أو بعضهم بعضا من أردفته أنا إذا جئت بعده، وقريء بفتح الدال، وهو من أردفته إياه.
[١٠] وما جعله الله: أي الأمداد. إلا بشرى: بشارة لكم بالنصر. ولتطمئن به قلوبكم: ليزول ما بها من الوجل لقلتكم وذلتكم. وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم: وإمداد الملائكة، وكثرة العدد وسائط لا تأثير لها فلا تحسبوا النصر منها، ولا تيأسوا منه بفقدها.
[١١] إذ يغشيكم النعاس أمنة منه: أمنا من الله، بدل ثان من - إذ يعدكم - لأظهار نعمة ثالثة، والمعنى إذ تنعسون لأمنكم الحاصل من الله بإزالة الرعب عن قلوبكم. ويُنَزّل عليكم من السماء ماء ليطهركم به: من الحدث والخبث.
وفي الكافي: عن الصادق ٧ اشربوا ماء السماء فإنه يطهر البدن ويدفع الأسقام، ثم تلا هذه الآية.
ومثله في الخصال، والعياشي: عن أمير المؤمنين ٧. ويذهب عنكم رجز الشيطان: يعني الجنابة، وذلك لأنه احتلم بعضهم وغلب المشركون على الماء، ويحتمل أن يكون المراد برجز الشيطان وسوسته وتخويفه إياهم من العطش إذ روي أنهم نزلوا في كثيب أعقر تسوخ فيه الأقدام على غير ماء وناموا فاحتلم أكثرهم، وقد غلب المشركون على الماء فوسوس إليهم الشيطان، وقال: كيف تنصرون وقد غلبتم على الماء وأنتم