التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٥٨ - مكية عدد آيها مأتان وست آيات
ملكا مقربا، ولا نبيا مرسلا. لا يجليها لوقتها: لا يظهرها في وقتها. إلا هو: يعني إن الخفاء بها مستمر على غيره إلى وقت وقوعها، واللام للتوقيت. ثقلت في السموات والأرض: عظمت على أهلها من الملائكة والثقلين لهو لها وشدتها. لا تأتيكم إلا بغتة: فجأة على غفلة.
في الجوامع عن النبي ٦ إن الساعة تهيج بالناس والرجل يصلح حوضه، والرجل يسقي ماشيته، والرجل يقوم سلعته في سوقه، والرجل يخفض ميزانه ويرفعه. يسئلونك كأنك حفيّ عنها [١] قيل: أي عالم بها وأصله كأنك حفيت بالسؤال حتى علمتها أي استقصيت وألحفت [٢] قل إنما علمها عند الله: لم يؤته أحدا من خلقه لأنه من علم الغيب الذي استأثر الله به ولكن أكثر الناس لا يعلمون: إنه المختص بالعلم بها.
القمي: إن قريشا بعثت العاص بن وائل السهمي، والنضر بن الحارث بن كلدة، وعقبة ابن أبي معيط إلى نجران ليتعلموا من علماء اليهود مسائل يسألونها رسول الله ٦ وكان فيها سألوا محمدا ٦ متى تقوم الساعة؟ فإن ادعى علم ذلك فهو كاذب فإن قيام الساعة لم يطلع الله عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا، فلما سألوه نزلت.
[١٨٨] قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا: جلب نفع ولا دفع ضرر، وهو إظهار للعبودية والتبري عن إدعاء العلم بالغيوب. إلا ما شآء الله: من ذلك فيلهمني إياه ويوفقني له. ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء.
في المعاني والعياشي: عن الصادق ٧ يعني الفقر. والقمي: قال: كنت أختار
[١] أي كأنك استحفيت بالسؤال عنها حتى علمتها والحفي المستقصي بالسؤال عن الشيء وأعفى فلان في المسألة إذا ألح فيها وبالغ.
[٢] قوله تعالى لا يسألون الناس الحافا أي الحاحا وهو أن يلازم المسؤول حتى يعطيه من قولهم لحفني من فضل لحافه أي أعطاني من فضل ما عنده والمعنى على ما قيل لا يسألون وإن سألوا عن ضرورة لم يلحفوا.