التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٩١ - مكية عدد آيها مأتان وست آيات
[٣٢] قل من حرم زينة الله: من الثياب وسائر ما يتجمل به. التي أخرج لعباده: من الأرض كالقطن والكتان والأبريسم والصوف والجواهر. والطيبات من الرزق: المستلذات من المآكل والمشارب، وهو إنكار لتحريم هذه الأشياء.
في الكافي: عن الصادق ٧ بعث أمير المؤمنين ٧ عبد الله بن العباس إلى ابن الكوا وأصحابه، وعليه قميص رقيق وحلة، فلما نظروا إليه، قالوا: يا ابن عباس أنت خيرنا في أنفسنا وأنت تلبس هذا اللباس؟ فقال: هذا أول ما اخاصمكم فيه (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) وقال الله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد).
والعياشي: عنه ٧ ما في معناه.
وفي الكافي: عنه ٧ أنه رآه سفيان الثوري وعليه ثياب كثيرة القيمة حسان، فقال: والله لآتينه ولأوبخنه فدنا منه، فقال: يا ابن رسول الله ما لبس رسول الله ٦ مثل هذا اللباس ولا علي ٧ ولا أحد من آبائك، فقال له كان رسول الله ٦ في زمان قتر [١] مقتر وكان يأخذ لقتره واقتاره وأن الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها [٢] فأحق أهلها بها ابرارها ثم تلا: (قل من حرم زينة الله) الآية فنحن أحق من أخذ منها ما أعطاه الله غير أني يا ثوري ما ترى علي من ثوب إنما لبسته للناس، ثم اجتدب يد سفيان فجرها إليه، ثم رفع الثوب الأعلى وأخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا، فقال: هذا لبسته لنفسي وما رأيته للناس، ثم جذب ثوبا على سفيان اعلاه غليظ خشن وداخل ذلك الثوب ثوب لين، فقال: لبست هذا الأعلى للناس، ولبست هذا لنفسك تسرها.
[١] قتر قترا وقتورا من بابي ضرب وقعد ضيق عليه في النفقة ومنه قتر على عياله إذا ضيق عليهم وأقتر اقتارا وقتر تقتيرا مثله.
[٢] في الحديث فأرسلت السماء عزاليها أي افواهها والعزالي بفتح اللام وكسرها جمع العزلاء مثل الحمراء وهر فم المزادة فقوله أرسلت السماء عزاليها يريد شدة وقع المطر على التشبيه نزوله من افواه المزادة ومثله وان الدنيا بعد ذلك ارخت عزاليها.