التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٥٦
ليشرف على الناس فتراجع الناس واحتبس أواخرهم في ذلك المقام كان لا يزالون فقام رسول الله ٦ فوق تلك الأحجار ثم حمد الله تعالى وأثنى عليه فقال ٦.
الحمد لله الذي علا في توحده ودنا في تفرده وجل في سلطنته وعظم في أركانه وأحاط بكل شيء علما وهو في مكانه وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه مجيدا لم يزل محمودا لا يزال بارئ المسموكات وداحي المدحوات وجبار الأرضين والسماوات سبوح قدوس رب الملائكة والروح متفضل على جميع من براه متطول على جميع من أنشأه يلحظ كل عين والعيون لا تراه كريم حليم ذو أناة قد وسع كل شيء برحمته ومنَّ عليهم بنعمته لا يعجل بانتقامه ولا يبادر إليهم بما استحقوا من عذابه قد فهم السرائر وعلم الضمائر ولا يخفى عليه المكنونات ولا اشتبهت عليه الخفيات له الإحاطة بكل شيء والغلبة على كل شيء والقوة في كل شيء والقدرة على كل شيء ليس مثله شيء وهو منشىء الشيء حين لا شيء دائم قائم بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم جل عن أن تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير لا يلحق أحد وصفه من معاينة ولا يجد أحد كيف هو من سر وعلانية إلا بما دل عز وجل على نفسه وأشهد بأنه الله الذي ملا الدهر قدسه والذي يغشي الأبد نوره والذي ينفذ أمره بلا مشاورة مشير ولا معه شريك في تقدير ولا تفاوت في تدبير صوَّرَ ما أبدع على غير مثال وخلق ما خلق بلا معونة من أحد ولا تكلف ولا احتيال أنشاها فكانت وبرأها فبانت فهو الله الذي لا إله إلا هو المتقن الصنعة
= وهو من أكابر علماء القوم في كتابه المسمى بسر العالمين ما هذا لفظه قال رسول الله ٦ لعلي يوم الغدير من كنت مولاه فعلي مولاه فقال عمر بن الخطاب بخ بخ لك يا أبا الحسن لقد اصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ثم قال وهذا رضى وتسليم وولاية وتحكيم ثم بعد ذالك غلب الهوى وحب الرياسة وعقود البنود وخفقان الرايات وازدحام الخيول وفتح الأمصار والأمر والنهى فحملتهم على الخلاف فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون الى ان قال ثم أن أبا بكر قال على منبر رسول الله ٦ اقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم أفقال ذلك هزوا وجدا أو امتحانا فان كان هزوا فالخلفاء لا يليق بهم الهزل ثم قال والعجب من منازعة معاوية بن أبي سفيان عليا في الخلافة وأين ومن أين أليس رسول الله ٦ قطع طمع من طمع فيها بقوله إذا ولى الخليفتان فاقتلوا الأخير منهما والعجب من حق واحد كيف ينقسم بين اثنين والخلافة ليست بجسم ولا عرض فتتجزى انتهى كلامه وفيه دلالة على انحرافه عما كان عليه والله أعلم.