التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٤٤٩
حتى وافت مكة، وطافت بالبيت، وغرق جميع الدنيا إلا موضع البيت، وإنما سمي البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق، فبقي الماء ينصب من السماء أربعين صباحا، ومن الارض العيون حتى ارتفعت السفينة فمسحت السماء، قال فرفع نوح ٧ يده فقال: يا رهمان اتقن، وتفسيرها يا رب أحسن، فأمر الله عز وجل الارض أن تبلع ماءها وهو قوله عز وجل (يا أرض ابلعي ماءك وياسماء أقلعي) أي إمسكي (وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي)، فبلعت الارض ماءها فأراد ماء السماء أن يدخل في الارض فامتنعت الارض من قبولها وقالت: إنما أمرني الله أن أبلع مائي فبقي ماء السماء على وجه الارض، واستوت السفينة على جبل الجودي، وهو بالموصل جبل عظيم فبعث الله عز وجل جبرئيل فساق الماء إلى البحار حول الدنيا.
والعياشي ما يقرب من بعض ما تضمن هذا الحديث وهو دعاء نوح ٧ وقصة امتناع الارض.
وفي التهذيب: عنه ٧ إن الله عز وجل أوحى إلى نوح ٧ وهو في السفينة أن يطوف بالبيت أسبوعا فطاف بالبيت كما أوحى إليه، ثم نزل في الماء إلى ركبتيه فاستخرج تابوتا فيه عظام آدم فحمله في جوف السفينة حتى طاف ما شاء الله أن يطوف، ثم ورد إلى باب الكوفة في وسط مسجدها ففيها قال الله للأرض (ابلعي ماءك) فبلعت ماءها من مسجد الكوفة كما بدأ الماء منه، وتفرق الجمع الذي كان مع نوح ٧ في السفينة.
وفي الكافي عن الكاظم ٧ إن نوحا كان في السفينة وكان فيها ما شاء الله وكانت السفينة مأمورة فطاف بالبيت وهو طواف النساء، وخلى سبيلها نوح ٧ فأوحى الله عز وجل إلى الجبال إني واضع سفينة نوح ٧ عبدي على جبل منكن فتطاولت وشمخت وتواضع الجودي، وهو جبل عندكم فضربت السفينة بجؤجؤها الجبل، قال فقال نوح عند ذلك يا ماري أتقن وهو بالسريانية رب إصلح.
وفي المجمع، والعياشي: ما يقرب منه، قال: وهو جبل بالموصل.