التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٤٣
المؤمنين [١] رحماء عليهم من الذل بالكسر الذي هو اللين لا من الذل بالضم الذي هو الهوان أعزة على الكافرين غلاظ شداد عليهم من عزه إذا غلبه يجاهدون في سبيل الله بالقتال لاعلاء كلمة الله وإعزاز دينه ولا يخافون لومة لائم فيما يأتون من الجهاد والطاعة.
في المجمع عن الباقر ٧ والصادق ٧ هم أمير المؤمنين وأصحابه حتى قاتل من قاتله من الناكثين والقاسطين والمارقين.
قال ويؤيد هذا أن النبي ٦ وصفه بهذه الصفات حين ندبه لفتح خيبر بعد أن رد عنها صاحب الراية إليه مرة بعد أخرى وهو يجبن الناس يجبنونه لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه ثم أعطاها إياها فأمّا الوصف باللين على أهل الإيمان والشدة على الكفار والجهاد في سبيل الله مع أنه لا يخاف لومة لائم فمما لا يمكن دفع علي عن إستحقاق ذلك لما ظهر من شدته على أهل الشرك والكفر ونكابته فيهم ومقاماته المشهورة في تشييد الملة ونصرة الدين والرأفة بالمؤمنين وعن أمير المؤمنين ٧ أنه قال يوم البصرة والله ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم وتلا هذه الآية، وعن النبي ٦ يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلئون[٢] عن الحوض فأقول يا رب أصحابي أصحابي فيقال لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى.
والقمي إنها نزلت في مهدي الأمة وأصحابه : وأولها خطاب لمن ظلم آل محمد صلوات الله عليهم وقتلهم وغصبهم حقهم.
وفي المجمع ويمكن أن ينصر هذا بأن قوله سبحانه فسوف يأتي الله بقوم يوجب أن يكون ذلك القوم غير موجودين في وقت نزول الخطاب فهو يتناول من يكون بعدهم بهذه
[١] قال ابن عباس تراهم للمؤمنين كالولد لوالده وكالعبد لسيده وهم في الغلظة على الكافرين كالسبّع على فريسته.
[٢] حلأت الإبل بالتشديد تحلئة وتحلا طردتها عنه ومنعتها ان تراه وكذلك غيرالإبل.