التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٧٨ - مكية عدد آيها مأتان وست آيات
الله البريء بالسقيم، ولا يعذب الله الأطفال بذنوب الآباء: (ولا تزر وازرة وزر اخرى). ثم إلى ربكم مرجعكم: يوم القيامة. فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون: بتبيين الرشد من الغي، وتميز المحق عن المبطل.
[١٦٥] وهو الذي جعلكم خلائف الارض: قيل: أي يخلف بعضكم بعضا، كلما مضى قرن خلفهم قرن يجزي ذلك على انتظام وإتساق إلى يوم القيامة أو خلفاء الله في أرضه يتصرفون فيها. ورفع بعضكم فوق بعض درجات: في الشرف، والغنى، والعقل، وغير ذلك. ليبلوكم: ليختبركم. فيما آتيكم: من الجاه والمال كيف تشكرون نعمه. إن ربك سريع العقاب: لمن كفر نعمه. وإنه لغفور رحيم: لمن قام بشكرها.
في الكافي، وثواب الأعمال: عن الصادق ٧ إن سورة الأنعام نزلت جملة واحدة شيعها سبعون ألف ملك حتى نزلت على محمد ٦ فعظموها وبجلوها فإن اسم الله فيها في سبعين موضعا ولو يعلم الناس ما في قراءتها ما تركوها.
والقمي: عن الرضا ٧ نزلت الأنعام جملة واحدة، وشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل [١] بالتسبيح، والتهليل، والتكبير، فمن قرأها سبحوا له إلى يوم القيامة.
[١] الزجل بالتحريك الصوت يقال سحاب زجل أي ذو رعد ومنه لهم زجل بالتسبيح.
[١٧٩]
سورة الأعراف
مكية عدد آيها مأتان وست آيات
بسم الله الرحمن الرحيم
[١] المص: قد مضى الكلام في تأويله في أول سورة البقرة.
وفي المعاني: عن الصادق ٧ في حديث و (المص) معناه أنا الله المقتدر الصادق.
وفيه، والعياشي: عنه ٧ أنه أتاه رجل من بني أمية وكان زنديقا، فقال له: قول الله عز وجل في كتابه: (المص) أي شيء أراد بهذا؟ وأي شيء فيه من الحلال والحرام؟ وأي شيء فيه مما ينتفع به الناس؟ قال: فاغتاظ من ذلك فقال: أمسك ويحك، الألف: واحد، واللام: ثلاثون، والميم: أربعون، والصاد: تسعون، كم معك؟ فقال الرجل: مأة وواحد وستون، فقال: إذا انقضت سنة إحدى وستين ومأة ينقضي ملك أصحابك، قال: فنظر فلما إنقضت إحدى وستين ومأة يوم عاشوراء دخل المسودة [١] الكوفة وذهب ملكهم.
[٢] كتاب: هو كتاب. أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه: ضيق من تبليغه. قيل: كان النبي ٦ يخاف تكذيب قومه وإعراضهم عن قبول قوله، وأذاهم له. فكان يضيق صدره في الأداء ولا ينبسط له فأمنه الله بهذه الآية وأمره بترك مبالاته. لتنذر به: أي انزل إليك لأنذارك به. وذكرى: وتذكيرا. للمؤمنين.
[٣] اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم: من القرآن والوحي. ولا تتبعوا من دونه
[١] المسودة بكسر الواو أي لابسي السواد ومنه الحديث فدخلت علينا المسودة يعني اصحاب الدعوة العباسية لانهم كانوا يلبسون ثيابا سوداء وعيسى بن موسى أول من لبس لباس العباسيين من العلويين استحوذ عليهم الشياطين وأغمرهم لباس الجاهلية.