التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٩٣ - مكية عدد آيها مأتان وست آيات
وفي الأمالي: عن أمير المؤمنين ٧ في حديث واعلموا يا عباد الله أن المتقين حازوا عاجل الخير وآجله، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم أباحهم الله في الدنيا ما كفاهم به وأغناهم، قال الله: (قل من حرم زينة الله الآية، سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت، وأكلوها بأفضل ما أكلت. شاركوا أهل الدنيا في دنياهم فأكلوا معهم من طيبات ما يأكلون، وشربوا من طيبات ما يشربون، ولبسوا من أفضل ما يلبسون، وسكنوا من أفضل ما يسكنون، وتزوجوا من أفضل ما يتزوجون، وركبوا من أفضل ما يركبون، وأصابوا لذة الدنيا مع أهل الدنيا، وهم غدا جيران الله يتمنون عليه فيعطيهم ما يتمنون، لا ترد لهم دعوة، ولا ينقص لهم نصيب من اللذة فإلى هذا يا عباد الله يشتاق إليه من كان له عقل. كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون: أي كتفصيلنا هذا الحكم نفصل سائر الأحكام لهم.
[٣٣] قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن واللأثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون.
في الكافي، والعياشي: عن الكاظم ٧ فأما قوله: (ما ظهر منها) يعني الزنا المعلن، ونصب الرايات التي كانت ترفعها الفواجر الفواحش في الجاهلية، وأما قوله عز وجل: (وما بطن) يعني ما نكح من أزواج الآباء لأن الناس كانوا قبل أن يبعث النبي ٦ إذا كان للرجل زوجة ومات عنها تزوجها ابنه من بعده إذا لم تكن امه فحرم الله عز وجل ذلك، وأما (الأثم) فإنها الخمر بعينها، وقد قال الله عز وجل في موضع آخر: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس) فأما الأثم في كتاب الله: فهي الخمر والميسر، واثمهما كبير.
وزاد العياشي بعد قوله: (والميسر) أخيرا فهي النرد، قال: (واثمهما كبير) وأما قوله: (والبغي) فهي الزنا سرا.
أقول: وربما يعمم الفواحش لكل ما تزايد قبحه ما علن منها، وما خفى، ويعمم الأثم لكل ذنب، ويفسر البغي بالظلم والكبر ويجعل بغير الحق تأكيدا، وما لم ينزل