التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٣١ - عدد آيها خمس وسبعون آية
عباس بن مرداس السلمي، ومن مزينة [١] ألف رجل، قال: فمضوا حتى كان من القوم مسيرة بعض ليلة، قال: وقال مالك بن عوف لقومه: ليصير كل رجل منكم أهله أو ماله خلف ظهره، واكسروا جفون سيوفكم واكمنوا في شعاب هذا الوادي، وفي الشجر فإذا كان في غلس الصبح فأحملوا حملة رجل وهدوا [٢] القوم فإن محمدا لم يلق أحدا يحسن الحرب، قال: فلما صلى رسول الله ٦ الغداة انحدر في وادي حنين، وهو واد له انحدار بعيد، وكان بنو سليم على مقدمته فخرج عليهم كتائب هوزان من كل ناحية. فانهزمت بنو سليم وانهزم من ورائهم ولم يبق أحد إلا إنهزم
وبقى أمير المؤمنين ٧ يقاتلهم في نفر قليل، ومر المنهزمون برسول الله ٦ لا يلوون [٣] على شئ، وكان العباس آخذا بلجام بغلة رسول الله ٦ عن يمينه، وأبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب عن يساره، فأقبل رسول الله ٦ ينادي يا معشر الأنصار إلى أين؟ أنا رسول الله فلم يلو أحد عليه وكانت نسيبة بنت كعب المازنية تحثو (أي ترمي) في وجوه المنهزمين التراب، وتقول: إلى أين تفرون عن الله، وعن رسوله.
ومر بها عمر فقالت: ويلك ما هذا الذي صنعت؟ فقال لها: هذا أمر الله. فلما رأى رسول الله ٦ الهزيمة ركض [٤] نحو علي بغلته، فرآه وقد شهر سيفه فقال: يا عباس - وكان صيتا رفيع الصوت - إصعد هذا الظرب [٥] وناد يا أصحاب البقرة، ويا أصحاب الشجرة إلى أين تفرون؟ هذا رسول الله.
ثم رفع رسول الله ٦ يده فقال: اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، فنزل عليه جبرئيل فقال يا رسول الله: دعوت بما دعا به موسى
[١] مزينة قبيل من مضر.
[٢] الفلس بالتحريك الظلمة آخر الليل.
[٣] أي لا يقف أحد لاحد ولا ينتظره.
[٤] ركضت الدابة إذا ضربتها برجلك استحثها.
[٥] الظرب ككتف ما نتأ من الحجارة وحد طرفه أو الجبل المنبسط والصغير ح ظراب.