التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٦٢ - عدد آيها خمس وسبعون آية
رسول الله ٦ أن ينثره في الصدقات، فسخر منه المنافقون، فقالوا: والله إن كان الله لغني من هذا الصاع ما يصنع الله بصاعه شيئا ولكن أبا عقيل أراد أن يذكر نفسه ليعطى من الصدقات فنزلت.
والعياشي: عن الصادق ٧ أجر أمير المؤمنين ٧ نفسه على أن يستقي كل دلو بتمرة بخيارها فجمع تمرا، فأتى به النبي ٦، وعبد الرحمن بن عوف على الباب فلمزه، أي وقع فيه فنزلت هذه الآية (الذين يلمزون).
[٨٠] استغفر لهم أو لا تستغفر لهم: لا فرق بين الأمرين في عدم الأفادة لهم. إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم: قيل: السبعون جاء في كلامهم مجرى المثل للتكثير. وروت العامة أنه ٦ قال: والله لأزيدن على السبعين فنزلت: (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم). وفي لفظ آخر قال: لو علمت أنه لو زدت على السبعين مرة غفر لهم لفعلت.
والعياشي عن الرضا ٧ إن الله قال لمحمد ٦: إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم فاستغفر لهم مأة مرة ليغفر لهم فأنزل الله: (سواء عليهم أستغفرت لهم) الآية، وقال: ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره فلم يستغفر لهم بعد ذلك ولم يقم على قبر أحد منهم.
أقول: لا يبعد استغفار النبي ٦ لمن يرجو إيمانه من الكفار، وإنما لا يجوز استغفاره لمن يئس من إيمانه وهو قوله عز وجل: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعدما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) إلى قوله: (تبرأ منهم) ويأتي تمام الكلام في هذا المقام عن قريب إنشاء الله ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله: إشارة إلى أن اليأس من المغفرة وعدم قبول استغفارك ليس لبخل منا ولا لقصور فيك بل لعدم قابليتهم بسبب الكفر الصارف عنها. والله لا يهدي القوم الفاسقين: المتمردين في كفرهم.