التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣١٧ - عدد آيها خمس وسبعون آية
والأنصار، وحكمهم حكمكم في وجوب موالاتهم ونصرتهم وإن تأخر إيمانهم وهجرتهم. وأولوا الأرحام: وأولوا القربات. بعضهم أولى ببعض: بعضهم أولى بميراث بعض من بعض، ومن غيرهم، وهو نسخ للتوارث بالهجرة، والنصرة كما سبق بيانه. في كتاب الله: في حكمه المكتوب، وفيه دلالة على أن من كان أقرب إلى الميت في النسب كان أولى بالميراث.
وفي الكافي: عن الصادق ٧ كان علي ٧ إذا مات مولى له وترك قرابته لم يأخذ من ميراثه شيئا، ويقول: (أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض).
والقمي: قال: هذه الآية نسخت قوله: (والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم).
وفي الكافي: عن الصادق ٧ لا تعود الأمامة في أخوين بعد الحسن والحسين ٨ أبدا، إنما جرت من علي بن الحسين ٨ كما قال الله: (واولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله)، فلا يكون بعد علي بن الحسين ٨، إلا في الأعقاب وأعقاب الأعقاب إن الله بكل شيء عليم: من المواريث وغيرها، وبالحكمة في إناطتها بنسبة الأسلام والمظاهرة [١] أولا واعتبار القرابة ثانيا إلى غير ذلك.
وذكر ثواب قراءة هذه السورة يأتي في آخر سورة التوبة إن شاء الله تعالى والله العالم.
[١] المظاهرة المطابقة والمعاضدة والمعاونة والمساعدة وأصله من ترادف الظهرين والصاق أحدهما بالآخر واعتماده عليه.
سورة التوبة
وهي مدنية كلها، وقال بعضهم: غير آيتين (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) إلى آخر السورة، وعدد آيها مأة وتسع وعشرون آية، نزلت سنة تسع من الهجرة، وفتحت مكة سنة ثمان، وحج رسول الله ٦ حجة الوداع سنة عشر.
في المجمع: عن أمير المؤمنين ٧ لم ينزل (بسم الله الرحمن الرحيم) على رأس سورة براءة لأن بسم الله للأمان والرحمة، ونزلت براءة لدفع الأمان والسيف.
وفيه، والعياشي: عن الصادق ٧ الأنفال وبراءة واحدة.
[١] براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين: أي هذه براءة والمعنى: أن الله ورسوله بريئان من العهد الذي عاهدتم به المشركين. إن قيل: كيف يجوز أن ينقض النبي العهد؟ اجيب بوجهين.
أحدهما: أنه كان قد شرط عليهم بقاء العهد إلى أن يرفعه الله بوحي. والثاني: أنهم قد نقضوا أو هموا بذلك، فأمر الله أن ينقض عهدهم.
وفي المجمع نسب الوجهين إلى الرواية.
[٢] فسيحوا في الأرض أربعة أشهر: خطاب للمشركين أمروا أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر آمنين أين شاؤا لا يتعرض لهم، ثم يقتلون حيث وجدوا.
القمي: عن الرضا ٧ فأجل الله المشركين الذين حجوا تلك السنة أربعة أشهر حتى يرجعوا إلى مأمنهم، ثم يقتلون حيث وجدوا.